الأمة تمر بفتنة (الدهيماء) المفضية الى الخلافة.

الموضوع في 'المنتـــــــــــــدي العـــــــــــــــام' بواسطة master, بتاريخ ‏26 أغسطس 2013.

  1. master

    master مدير المنتدى إداري

    إنضم إلينا في:
    ‏26 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    2,807
    الإعجابات المتلقاة:
    6
    نقاط الجائزة:
    38
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    مبرمج جافا
    مكان الإقامة:
    الاسكندرية
    الأمة تمر بفتنة (الدهيماء) المفضية الى الخلافة.

    اخواني في هذا المنشور سأضع بين يديكم مقالين يتناولان حديثين نبويين مفصليين في فهم الوضع الذي تمر به الامة حاليا، و نتبين منهما أن المرحلة القادمة اثر هذه الفتنة هي قيام الخلافة على منهاج النبوة بظهور المهدي (لكون الخلافة راشدة على منهاج النبوة خالية من المظالم و الجور عكس حال الدنيا قبل ظهور المهدي كما ورد في أحاديث أخرى).

    أولا الحديثان هما :

    * عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا فذكر الفتن فأكثر من ذكرها حتى ذكر فتنة الاحلاس فقال قائل وما فتنة الاحلاس ؟ فقال هي هرب وحرب , ثم فتنة السراء دخنها تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني وإنما وليي المتقون , ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع , ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أوغد ) أخرجه أبو داوود واحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني .

    * (( تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ . ثم سكت . ))
    الراوي: النعمان بن بشير المحدث:الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 5306
    خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن.

    المقال الأول لي سبق نشره في الصفحة ، يشرح فتنة الدهيماء تفصيلا، حسب الحديث . المقال الثاني للأمانة منقول معدّل أتفق مع كاتبه في تحليله و شرحه و أراه موفّقا.

    شرح فتنة الدهيماء :

    (( هذا الحديث ، اخواني، يعتبر مصدرا مهما لكل من أراد البحث في فتن آخر الزمان و مسار الأحداث الذي سيحكم الأمة الى الفتنة العظمى، أي خروج الدجال. و سأحاول في هذا المقال توضيح بعض النقاط الرئيسية في شرحه. أقول بداية ان أقوال العلماء و الشارحين اختلفت و تنوّعت في تحديد ماهية الفتن السابقة (الأحلاس و السرّاء)، و لكن هناك نوعا من الاجماع على أنّها قد مرّت و انقضت و حدثت و شهدتها أمة الاسلام. بقي تفصيل القول في الفتنة الأخيرة المفضية الى خروج الدجّال، أي فتنة (الدهيماء). و القول الراجح فيها -وقد ذكره كثير من الشارحين غيري و أنا أميل الى ترجيحه- أنّها قيام الثورات العربية و ما صاحبها و تلاها من أحداث، و ما نشهده الى حدّ الآن من احداث تمر بها دول الثورات تدعّم كونها المقصودة في الحديث بفتنة (الدهيماء). و على هذا الحكم أدلّة متعددة نذكر منها :

    - اسم (الدهيماء) نفسه، فهو تصغير لل(الدهماء) أي عامة الناس و سوادهم الاعظم، و لا يخفى أن الثورات العربية قد قامت بها عامة الشعوب في تونس و مصر و ليبيا و سوريا و اليمن، و لم تكن مخطّطة من قبل قيادات او فلاسفة و منظّرين، كحال الثورات الغربية مثلا. ففي الاسم اشارة الى سبب هذه الفتنة أي (عامّة الناس و دهماؤهم). و كذلك في الاسم اشارة الى سواد هذه الفتنة و شدّتها على الناس و صعوبة تبيّن الحق و اهله فيها، و في ايرادها مصغّرة مذمّة لها.

    - (لا تدع احدا من هذه الأمة الا لطمته) يعني يشترك فيها كل ابناء الأمة اما بالقول او بالفعل او حتى بالتعاطف القلبي و الميل و الدعاء، و في هذا الجزء من الحديث اشارة الى أن هذه الفتنة ستكبر و تنتشر و تكون لها نتائج عظيمة و لن تقتصر على البلدان التي وقعت فيها الثورات. و كذلك فعل (لطمته) فيه اشارة الى ان أبناء الامة عامة سيصيبهم بسببها ايذاء من نوع ما (مختلف انواع الايذاء بدء من الغلاء وصولا الى استحلال الدماء مرورا بما بينهما من أصناف الايذاء).

    -(فاذا قيل انقضت تمادت) اشارة الى طولها و عدم انقضاءها و تمادي نتائجها و آثارها على الأمة بشكل عام، حتى يمل الناس و ينتظرون انقضاءها.

    -(يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرا) و هذا ما رأيناه و نراه يوميا في دول الثورات، التي اتاحت (الحرية ) للناس، فغدا منهم من يتصدى للاسلام و شعائره و شريعته بالاستهزاء و السخرية، و هو من نواقض الاسلام. و كذلك نرى الى اليوم قتل جنود الطواغيت (و هم ينسبون انفسهم الى الاسلام و ربما التزم بعضهم بالفرائض) لاخوانهم المسلمين، و قد قال علماء كثر بأن لا توبة لقاتل المؤمن عمدا من غير وجه حق.

    -( حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه) اي أن نهاية هذه الفتنة ستكون انقسام الناس الى معسكرين كبيرين : معسكر اهل الاسلام و محبي شرع الله و موالي المجاهدين من ناحية، و معسكر المنافقين الكارهين للاسلام و شرعه -وان ادعوا انهم مسلمون- من ناحية أخرى. و قد بدأ هذا الانقسام يتشكّل فعليا في كثير من الدول كتونس و مصر و غيرهما، و هذا يعني أننا في بداية نهاية هذه الفتنة باذن الله.

    -( فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أوغد) هذا الجزء من الحديث يخبر ان هذه الفتنة هي الممهد الاخير لخروج الدجال، و انه سيخرج عقبها و على اثرها حتما. و نحن نعلم من أحاديث اخرى كثيرة متواترة انه يسبق خروج الدجال ظهور المهدي، و ان الدجال يخرج اثر نصر الله للمسلمين في الملحمة الكبرى و فتحهم القسطنطينية، فهذا يدلّ على أن انقسام المسلمين الى الفسطاطين سيستمرّ في زمن المهدي، و ان المنافقين سيكتمون نفاقهم في اول زمنه رهبة و خوفا لا ايمانا و تسليما، ثم ينجم نفاقهم عند خروج الدجال باتباعه. و قد سبق أن كطان في المدينة زمن البعثة النبوية منافقون كثر يكتمون نفاقهم خوفا و رهبة و يوالون أعداء الله على النبي صلى الله عليه و سلم و من آمن معه.

    و الله أعلم)).

    المقال الثاني المنقول في شرح حديث فتنة الدهيماء و ربطه بحديث الخلافة :

    (( لقد جاء في الحديث أن الأمة ستمر بفتن غير أن الحديث توقف عند ثلاثة فتن وسماها والذي يظهر والله أعلم أن هذه الفتن المسماة هي فتن ذات أهمية أكثر من غيرها والذي يظهر أن أثرها عظيم في رسم حياة الأمة


    أولا دعوني أذكر الحديث وهو كالتالي

    كنا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قعودًا فذكر الفتنَ فأكثر ذكرَها حتى ذكر فتنةَ الأحلاسِ فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ وما فتنةُ الأحلاسِ ؟ قال : هي فتنةُ هرَبٍ وحرْبٍ ثم فتنةُ السَّرَّاءِ دخَلُها أو دخَنُها مِنْ تحت قدمَي رجلٍ مِنْ أهلِ بيتي يزعمُ أنه مِنِّي وليس مِنِّي إنما وليِّيَ المُتَّقُونَ ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كورِكٍ على ضِلَعٍ ثم فتنةُ الدُّهَيماءِ لا تدَعُ أحدًا مِنْ هذه الأمةِ إلا لطَمتْه لطمةً فإذا قيل انقطعتْ تمادتْ يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسى كافرًا حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسطاطَينِ فُسطاطُ إيمانٍ لا نفاقَ فيه وفُسطاطُ نفاقٍ لا إيمانَ فيه إذا كان ذاكم فانتظِروا الدجَّالَ مِنَ اليومِ أو غدٍ
    الراوي: عبدالله بن عمر المحدث:أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 9/24
    خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


    الحديث ذكر فيه ثلاثة فتن ستمر على الأمة وهي:


    - الأحلاس
    - السراء
    - الدهيماء

    فالذي يظهر من الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذكر الفتن التي ستمر على الأمة أي أن هذه الفتن تخص الفترة الزمنية لحياة الأمة جمعاء

    أي أن خريطة الفتن هنا تشرح حياة لأمة ومراحلها التي ستمر بها

    فهي ستأتيها فتنة الأحلاس ثم بعد ذلك السراء وأخيرا الدهيماء

    وهذا يقودني إلى حديث آخر يشرح هذا الحديث وهو حديث مراحل الحكم في الأمة

    دعوني أستعرض الحديث أولا:

    تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ . ثم سكت . . .
    الراوي: النعمان بن بشير المحدث:الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 5306
    خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن


    المراحل التي ذكرها الحديث بعد النبوة هي أربع مراحل:


    - خلافةٌ على مِنهاجِ النبوة
    - مُلْك عاضًّ
    - مُلْك جَبْرِيَّةً
    - خلافةً على مِنهاجِ النبوة

    وإذا طبقنا خريطة المراحل هذه على خريطة الفتن الثلاثة سنجدها متطابقة مع بعضها البعض

    مع التذكير أن رفع أي حكم وسقوطه لا بد أن تتخلله فتنة أو لابد أن يمر بفتنة لأنه لا يمكن أن يقع هذا بدون الفتن وهذا ما حصل فعلا وصار معلوما لدينا باستقراء تاريخ المراحل التي مرت على الأمة

    إذن سيكون شرح الحديث على النحو التالي والله أعلم

    خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ترفع عن طريق فتنة الأحلاس ثم مُلْكًا عاضًّا يرفع عن طريق فتنة السراء ثم مُلْكًا جَبْرِيَّةً يرفع عن طريق فتنة الدهيماء ثم خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ

    بعد مطابقة الحديثين نأتي الآن لأتوقف قليلا حول ما يؤيد هذا التطابق

    فتنة الأحلاس شرحها الحديث بأنها فتنةُ هرَبٍ وحرْبٍ

    وبدأت هنا بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ووقعت بسببها حرب بين المسلمين كما أنه بسببها اعتزلها أيضا كثير من المسلمين فهربوا منها فهي حرب بين المسلمين كما أن هناك من المسلمين من هرب منها

    فتنة السراء يصفها الحديث بأن دخَنُها مِنْ تحت قدمَي رجلٍ مِنْ أهلِ بيتي يزعمُ أنه مِنِّي وليس مِنِّي إنما وليِّيَ المُتَّقُونَ

    وهذه الحادثة وقعت كما يذكر التاريخ عند سقوط الخلافة العثمانية لما يذكر عن الذي صدر من الشريف حسين وخروجه عن الخلافة العثمانية وإعلانه الثورة على الأتراك وكان من أهم الأسباب التي أسقطت الخلافة العثمانية

    تجدر الإشارة هنا أيضا أن حكم بني أمية وحكم بني العباس وحكم بني عثمان يدخل كله تحت اسم الملك العاض لأن نمط الحكم لم يتغير فيه ولو تغيرت الأشخاص

    ولكن بعد سقوط حكم بني عثمان تغير نمط الحكم واختلف وبدأت مرحلة جديدة لم تعشها الأمة طيلة القرون الماضية وهي مرحلة الملك الجبري أو حكم الجبابرة وهو ما نكرره اليوم بالطغاة فتميزوا في حكمهم عن بقية المراحل بأنهم يحكمون الأمة بالقوانين الوضعية

    فتنة الدهيماء

    فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ ؛ لا تَدَعُ أَحَدًا من هذه الْأُمَّةِ ؛ إلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً ، فإذا قيل : انْقَضَتْ ؛ تَمَادَتْ ؛ يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمْسِي كافِرًا ، حتى يَصِيرَ الناسُ إلى فُسْطَاطَيْنِ : فُسْطَاطِ إيمانٍ لا نِفَاقَ فيه ، وفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيمانَ فيه ، فإذا كان ذلكم ؛ فانْتَظِروا الدَّجَّالَ من يومِه أو من غَدِهِ

    هذه الفتنة والعياذ بالله منها جاء توصيفها بالحديث أكثر من الذي سبقها وخطورتها أنها تسلم الناس للدجال



     
    أود أن أنبه أولا للمعنى الذي فهمته من فتنة الدهيماء وأقصد هنا مجرد الإسم قبل أن أخوض في توابع هذه الفتنة


    الدهيماء هم عامة الناس أو الغوغاء أو الناس البسطاء أو عامة الشعب أو قليلوا العقل أو السفهاء أو الذين لا يدرون ما يحصل حولهم أو الناس الذين يسهل استعمالهم أو استغلالهم أو الناس الذين لا يملكون من يقودهم وهذ الفتنة تشبه حالة الفوضى أي أنه لا يوجد تنظيم محكم يقود الناس ليدير قواعد الحرب والتدافع


    الفتن التي قبلها الأحلاس والسراء تختلف بأنها لها قادة يديرونها ولذلك يكون ضررها أقل وتكون محصورة غالبا في الأطراف التي يتصدرونها وإن كانت النتائج سيحصدها الجميع



    المهم أود هنا أن أركز على المعنى الذي أفهمه من الدهيماء حتى أعرف من يدير هذه الفتنة ومن يتحكم بمجرياتها


    إذن أستطيع أن أقول أن العامة هم من يحركون الأمور ولكن بما أنهم بسطاء أو لا يدرون حجم ما يقومون به فإنهم يتعرضون للإستغلال والإستعمال أو التوظيف السياسي كما يقال اليوم


    طبعا أنا هنا لا أحمل عامة الناس كل الشرور والمصائب بل أكاد أجزم أن كثيرا منهم على خير كثير ولكن محاولة توصيف هذه الفتنة يجعلني أقول ما أفهمه منها والله أعلم


    إذن فتنة الدهيماء يتصدرها عامة الناس والله أعلم

     

    نأتي الآن لما جاء في الحديث عن تبعات هذه الفتنة


    لا تَدَعُ أَحَدًا من هذه الْأُمَّةِ ؛ إلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً

    تخيلوا معي فتنة بهذا الشكل أي أن كل الأمة أو أغلبها سيتأثر بها


    وهنا من الممكن أن نعرف كيف ستدار الفتنة وهذا طبعا اجتهاد مني والله أعلم


    فهل ستدار الفتنة عن طريق السيف مثلا ويلطم به كل الناس أم ستدار بالأفكار والأقوال فتكون هي سيدة الموقف حتى لو وجد القتال مثلا


    لا شك حسب ما تعارف عليه الناس أن الفكر هو أكثر شئ يمكن له اختراق كل الناس لأنه لا غنى لجميع الناس عنه ولا يمكن لهم اعتزاله أو حتى الهروب منه فالفكر بكل ما يحتويه من عقائد وأفكار هو الشئ الوحيد على حسب اعتقادي له القدرة على لطم كل الناس في كل مكان


    أريد أن أصل هنا إلى وسائل الإعلام التي هي الوحيدة التي لها القدرة اليوم على لطم الناس كلهم في أي مكان كان وهذا يجعلني أن أعتبرها عنصرا مهما في إدارة هذه الفتنة لأنها عندها القدرة على لطم كل الأمة والله أعلم



    فإذا قيل : انْقَضَتْ ؛ تَمَادَتْ

    الفتنة هنا تتجدد أي أن لها محرك يخفى أمره على الناس وفيها مكر ودهاء وخبث لأن إيقاد الفتن المتكرر يقتضي ذلك



    يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمْسِي كافِرًا

    وهذا يؤكد أن الفتنة لها علاقة بالأفكار والعقائد التي يسيطر الإعلام على إدارته


    حتى يَصِيرَ الناسُ إلى فُسْطَاطَيْنِ : فُسْطَاطِ إيمانٍ لا نِفَاقَ فيه ، وفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيمانَ فيه


    أي أنه في هذه الفتنة التي تلطم جميع الأمة تقسم الناس قسمين منافقون ومؤمنون


    أنا عندما أتفكر واقعنا المعاش اليوم لا أجد غير الحكم والسياسة والديمقراطية الذي يمكن له أن ينقسم عليه الناس إلى منافقين ومؤمنين


    إجمالا سأجد نفسي أمام فتنة يتصدرها عامة الناس بقيادة وسائل الإعلام وبحكم جهل العامة بدينهم فإنه من السهل لطمهم وجعلهم يتبنون أفكارا وعقائدا ربما تخرجهم حتى من الملة حتى بدون أن يعرفوا حجم ما يفعلون


    وبكل سهولة اليوم مثلا أن يقتنع العامة حتى ببعض المال أو أن تكذب عليه أو تشوه له الحق أو تزين له الباطل فالإعلام قادر بكل بساطة أن يبلور تفكير الناس ويوجههم حيث ما يريد



    طبعا هناك صراع على أشده لمحاولة التلبيس على الناس ولكن فطرة الناس على الإسلام ووعيهم وإيمانهم المتوارث الذي تغلغل في قلوبهم يجابه ويقف صدا منيعا على حماية الناس في أن يتأثروا لما يريده المنافقون غير أن الإستغلال والإستعمال موجود لكثير منهم من دون أن يشعروا

    و الله أعلم

مشاركة هذه الصفحة