1. عصفورة الشرق

    عصفورة الشرق وما توفيقى ألا بالله

    إنضم إلينا في:
    ‏1 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    272
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    مصر

    15)المبغوضون
    عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: التَّاجِرُ الحلاف، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ».
    حديث صحيح خرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير.
    في رواية: «أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر» [رواه النسائي وابن حبان في صحيحه].
    ويشنؤهم: يبغضهم.
    أرشد هذا الحديث إلى اتصاف ربنا بصفة البغض، فالله يبغض ويحب، وقد دلت النصوص على ذلك، قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ}، والمعنى: أبغض خروجهم.
    وقال:{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
    ، والمقت: البغض. والمعنى: عظم بغضاً.
    فدلت هذه الآيات على أن الله تعالى يبغض بعض عباده، وبعض أعمالهم، والغضب صفة فعلية، والصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئة الله تعالى.
    أول المبغوضين في هذا الحديث: التاجر الحلاف.
    فإن الله تعالى أمر بحفظ الأيمان، قال تعالى: {واحفظوا أيمانكم }. وهذه الآية تتضمن ثلاثة معانٍ:
    الأول: الإقلال من الحلف.
    الثاني: عدم الحنث إذا كان الحلف.
    الثالث: القيام بالكفارة عن الأيمان التي حنث صاحبها فيها.
    وقال تعالى:{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
    وهذه الآية فيها قولان:
    الأول: لا تجعل الله تعالى عرضة ليمينك ألا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم رضي الله عنهم.
    الثاني: لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارّين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه. وهذا قول ابن زيد رحمه الله.
    وثبت في الصحيحين قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب». فهو مما يسهم في شراء السلعة؛ لأن النفوس مجبولة على تعظيم الله تعالى، فإذا حلف به صُدِّق الحالف، ولكن لا بركة في ثمن جاء به الحلف.
    فاحذر أيها التاجر من الحلف في بيعك، واعلم أن الرزق بيد الله تعالى، فلا تجعل الله عرضة ليمينك.
    وفي صحيح مسلم عن قتادة ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق»
    وقد ثبت في صحيح ابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: مر أعرابي بشاة فقلت: تَبيعُها بثلاثة دراهم؟ فقال: لا والله، ثم باعها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «باع آخرته بدنياه». وهذا من أسوأ الأحوال والعياذ بالله.
    ومن الأحاديث التي رهب فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف في البيع حديث سلمان؛ الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أُشَيْمِطٌ زان، وعائلٌ مستكبر ورجلٌ جعل الله بضاعته؛ لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه» [رواه الطبراني في المعاجم الثلاثة].
    الثاني: البخيل المنان.
    هذا والعياذ بالله قد جمع بين خصلتين قبيحتين ..
    الخصلة الأولى: البخل.
    قال تعالى{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً}، وقال:{وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون * فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ}، وقال: {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ}، وقال:{ واَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى}.
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من البخل، فقد كان كثيرا ما يقول: «اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» [البخاري ومسلم].
    وأما الخصلة الثانية: المن. وهو أن يذكر الإنسان ما يظنّ أنّه أنعم به على أخيه، وذلك مستقبح فيما بين النّاس، ولقبح ذلك قيل: المنّة تهدم الصّنيعة.
    قال تعالى:{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْ ءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}.
    والثالث: الفقير المختال
    المختال: المتكبر. ومن شأن الفقر أن يحدث انكسارا في القلب، والكبر ممقوت من الغي والفقير، ولكنه من الفقير أقبح، لانعدام المقتضي له، كما أن الزنا ممقوت من الشاب والشيخ، ولكنه من الشيخ أقبح.
    وقد حذر ربنا سبحانه من الكبر، قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه الطبراني : «العزة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما شيئاً ألقيته في النار ولا أبالي».
    وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». فقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».

مشاركة هذه الصفحة