الواسطة

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة borhany, بتاريخ ‏2 ابريل 2009.

  1. borhany

    borhany عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏3 فبراير 2009
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    لماذا يلجأ الله لوساطة الأنبياء والرسل بينه وبين عباده ؟
    عندما تكون الخضرة بساطاً مفروشاً بالإيمان يستقبل القلب نفحات النور الإلهي فيغسل همومه وينقى شوائبه ويضاعف من خشوعه وفى خضرة مزارع الكرام الطيبه ناقش الملتقى الصوفي الأول قضية التوسل أكثر من واحد وعشرين شيخاً من مشايخ الطرق الصوفية استجابوا لدعوة شيخهم حسن الشناوي لمناقشة هذه القضيه التى يصعب فهمها أحياناً ويختلف العلماء حولها غالباً.
    قال أصحاب السماحه: إن لا أحد يمكن أن ينكر جواز التوسل إلى الله كما ورد فى قصة الثلاثه أصحاب الغار الواردة فى صحيح البخاري ولا أحد ينكر جواز التوسل بالأحياء عند الصالحين وهو ماورد فى صحيح البخارى أيضاً فى حديث الإستسقاء الذى رواه سيدنا أنس ( رضى الله عنه ) عندما استسقى الصحابة بسيدنا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقالوا: " اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فإسقنا قال فيسقون " وهذا لا خلاف عليه وحديث توسل النبى بنفسه وبالأنبياء من قبله الوارد فى صحيح الطبرانى عندما طلب الرحمة للسيدة فاطمة بنت أسد أم الإمام على ( رضى الله عنه ) وهذا لا خلاف عليه حيث قال النبى: " اللهم بحق نبيك و الأنبياء من قبلى أن ترحم أمى فاطمة بنت أسد, اللهم أكرم نزلها ووسع لها فى قبرها " وكان لابد أن يصل الحاضرون إلى تعريف التوسل فقالوا: أن التوسل فى اللغة هو: " إتخاذ وسيله لبلوغ غاية " ولكن هذا معنى واسع للتعريف يشمل كل المخلوقات فلو اعتبرنا إن العين وسيله لبلوغ غاية الرؤية والأذن وسيله لبلوغ غاية السمع و اللسان لبلوغ غاية الكلام والأرجل وسيله لبلوغ غاية السير فإن ذلك لا يقتصر على الإنسان وإنما يمتد إلى المخلوقات الأخرى التى تستخدم حواسها لبلوغ الغايات التى خلقت من أجلها تلك الحواس ولا عبره هنا بالجنس أو النوع أو السن أو العلم أو الجهل أو الإيمان أو الكفر إذن ما معنى التوسل عرفاً ؟ قال المشايخ الفاضل : إنه بالمقياس السابق يعتبر التوسل ضرورة فطريه , ومعنى ضرورة فطريه أنه لا يحتاج إلى حكم شرعي أو فتوى تجيزه أو تمنعه , فإذا قيل : ما حكم الشرع فى طائر يطير بجناحيه أو رجل يمشى على قدميه أو مخلوق يسمع بأذنيه ؟ فإن السؤال يكون مضحكاً لأن إجابته تكون بسؤال إستنكارى هو: إذا لم يطر الطائر بجناحيه فبأي شيء يطير ؟ وإذا لم يسير الرجل بقدميه فبأي شيء يسير ؟ وإذا لم بسمع المخلوق بأذنيه فبأي شيء يسمع ؟ إن حكم الشرع لا يطلب إلا عند وجود البدائل
    -2-
    وتلك أمور منطقيه طبيعية لا بدائل مطلقاً وبذلك يكون الطائر قد توسل بأذنيه لبلوغ غاية السمع وغير ذلك وهذا معنى الضرورة الفطرية و اقترب العلماء من المعنى الشرعي للتوسل وقالوا : لما كان الإسلام دين الفطرة فإن المسلم يستخدم حواسه مثله مثل غيره من البشر ولكن الفرق بينه وبينهم أن الشرع وضع حدوداً لاستخدام الحواس بالنسبة للمسلم فلم يترك له حرية استخدم لسانه مطلقاً فإن الصدق كلام والكذب كلام وشهادة الزور كلام و الشهادة الحق كلام و الغيبة و النميمة كلام والذكر كلام والشكر كلام والكفر كلام وكل ذلك من أعمال اللسان واللسان وسيله متاحة عند المسلم وغير المسلم و بالنسبة لغير المسلم الحق فإن اللسان مطلق لا يحده حد ولا يرده رد أما عند المسلم الحق فإن الشرع أباح استخدام اللسان المتاح فى القول المباح كالصدق و الشهادة الحق والذكر والشكر فلا يستخدم اللسان المتاح ( وهو وسيلة الكلام ) إلا فى القول المباح المتاح و( وهو غاية ) ويقاس على اللسان الأذن والعين واليد وهنا قال السادة المشايخ : أن الوسيلة لا تستخدم على إطلاقها بل لابد أن تقيدها أو تطلقها الغاية فإذا حلت الغاية يحل استخدام الوسيلة وإذا حرمت الغاية يحرم استخدام الوسيلة وكان خلاصة ذلك تعريف جامع لغة وعرفاً وشرعاً للتوسل .
    التوسل هو اتخاذ وسيله لبلوغ غاية و هو ضرورة فطريه تحل بحل الوسيلة وتحرم بحرمتها هذا هو معنى التوسل بسهوله و يسر إنه القول الفصل الذى لا يحرم الوسيلة تماماً ولا يحلها مطلقاً فمن أفتى بتحريمه يكون قد عطل الفطرة ( فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) أى لا توجد بدائل لتلك الفطرة ( ذلك الدين القيم ) أى المعتدل الذي لا غلو فيه ومن أفتى بأن التوسل حلال تماماً يكون قد هدم الحدود حدود الله وتعدى عليها ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) وهدم الحدود معناه أن اللسان والأذن والعين واليد يستعملهم صاحبهم كما يشاء دون اعتبار الحلال والحرام وفى تلك اللحظة المستحيلة يكون قد عطل الدين كله لابد من الوسطية وهى تقييد وإطلاق التوسل طبقاً لحرمة الغايات التى خلقت من أجلها وحلها وكان السؤال الذي ضاعف من قوة النقاش : هل معنى أن محمداً رسول الله توسل ؟ هل يتوسل الأعلى بالدنى وهو غنى عن ذلك ؟ و كانت الإجابة : نعم إذن الضعيف الذي لا قدرة له هو أحوج إلى إتخاذ الوسائل لبلوغ الغايات ورسول الله هو وسيله الله لإبلاغ رسالته مع أنه سبحانه وتعالى غنى عنه ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) فالله سبحانه وتعالى غنى غنىً مطلقاً وقوى قوةً تامة على هداية عباده بغير أن يرسل إلى العقلاء من خلقه رسلاً لقد أرسل الله الرسل إلى العقلاء لا إلى غير العقلاء من مخلوقاته ( وأوحى ربك إلى النحل أن أتخذى من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ثم
    -3-
    كلى من كل الثمرات فأسلكى سبل ربك ذللاً ) فهو سبحانه وتعالى لم يرسل إلى النحل سيدنا جبريل , مع أن هداية غير العقلاء أصعب من هداية العقلاء وإن كان ذلك كله على الله يسيراً وكلنا يعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلًم أعز وأرقى منزلة عند الله من سيدنا موسى عليه السلام , مع أن الله سبحانه و تعالى كلم سيدنا موسى تكليماً بغير واسطة وكلم سيدنا محمداً بواسطة سيدنا جبريل , وعلى ذلك فإن وجود الواسطة بين الله وسيدنا محمد لا يطعن فى علو منزلته وعدم وجود الواسطة بين الله وسيدنا موسى لا يرفع منزلته فوق منزلة سيدنا محمد , فهل يصح أن نقول إن الإسلام مدخله الإقرار بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم رسول الله بمعنى أنه وسيله الله ؟ بمعنى أنه الواسطة بين الله و عباده ؟ " يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم " وأرسلناك للناس رسولاً " إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا " فهل يعتبر كل الرسل – وليس سيدنا محمد فقط – وسطاء بإذن الله وبمطلق إرادته مع الإقرار بأنه سبحانه الغنى غنى مطلقاً عن ذلك وغير ذلك ؟ نعم إن المدخل الصحيح للإسلام والضمان الذى حفظ الله به دينه هو الاعتقاد بأن سيدنا محمد ليس شريكاً لله ولا إبن الله بل هو واسطة بين الله وعباده ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) .
    وكانت هناك مداخله من أحد المشايخ : عندما نطلق على رسول الله أو رسل الله وأنبيائه وأولياؤه أنهم واسطة فإننا ننفى عنهم القدرة الذاتية على الفعل , لأن الواسطة لا يفعل شيئاً بذاته لعجزه , بل الواسطة يطلب من القادر , فإذا شاء القادر سبحانه لبى وإذا شاء رفض ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) وكانت المداخلة الأكبر: أن التوسل كما يقول البعض يجوز بالأحياء و لا يجوز بالأموات , وهذا أمر مضحك فلو فرقنا بين الأحياء والأموات فى جواز التوسل لأثبتنا بذلك – معاذ الله – أن القدرة للأحياء قدره ذاتية على الفعل يفقدونها إذا ماتوا وكان هناك سؤال من أحد المشايخ : هل كل حى أفضل من كل ميت ؟ فَسُئلْ : ماذا تقصد ؟ قال : هل فرعون حى أفضل من فرعون ميت ؟وكانت الإجابة : طبعاً لا فكان هناك سؤال آخر : هل إذا أحب الله عبداً وهو على قيد الحياة يكرهه إذا مات ؟ إذا صح ذلك يصح قولهم أن التوسل بالأحياء مباح وبالأموات حرام ثم إن التوسل دائماً يكون بأحباء الله " توسل بالحبيب إلى الحبيب لتحظى بالإجابة من قريب " والله سبحانه وتعالى أراد أن يكون سيدنا محمد هو الوسيلة ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة ) وإذا نظرنا إلى أركان الإسلام الخمسة فإن الركن الأول هو إقرار بأعلى أنواع التوسل إلى الله وهو رسول الله " محمد رسول الله " والركن الثاني هو إقامة الصلاة و الصلاة عماد الدين لكل مسلم على حده من أقامها فقد أقام الدين دينه وهذا يعنى أن من أراد
    -4-
    أن يقيم دينه فوسيلته إلى ذلك إقامة الصلاة و الركن الثالث إيتاء الزكاة يقول النبى صلى الله عليه وسلّم " حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة " هذا يعنى أن من أراد أن يحصن أمواله فليتوسل بالزكاة وأن من أراد أن يداوى مرضاه فليتوسل بالصدقة والركن الرابع هو صيام رمضان بقول النبى صلى الله عليه وسلّم : " إن فى الجنة باب يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون " وهذا يعنى أن من أراد أن يدخل الجنة فليتوسل بالصيام والركن الخامس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا يقول الله تعالى " ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً و من كفر فإن الله غنى عن العالمين " وهذا يعنى أن كمال الإيمان لمن أستطاع السبيل إلى الحج هو التوسل بأداء الفريضة , لأنه إن لم يفعل ذلك فهو فى دائرة الكفر " ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين " وبهذا المنظور نجد المطابقة كاملة من حيث أن الإسلام دين الفطرة والتوسل ضرورة فطريه وقال أحد الشيوخ : أود أن أشير فى هذا المقام إلى قوله تعالى : " وإذا سألك عبادى فإني قريب " ولم يرد فى هذه الآية " فقل إنى قريب " كما هو الحال فى يسألونك عن الأنفال قل " " يسألونك عن الأهلة قل " " يسألونك عن المحيض قل " " يسألونك ماذا ينفقون قل " إلى غير ذلك من الآيات التى وردت حول السؤال للنبى و الإجابة بقل ثم أستطرد الشيخ قائلاً : والملاحظ أن الآيات المذكورة بدأت بقوله تعالى " يسألونك " وهى عن الأشياء والأحكام وليس فيها قوله " وإذا " أو قول " عبادي " و المعروف عندنا أن " إذا " أداة شرط لها فعل شرط وجواب شرط فعل الشرط فيها " سألك " وجواب الشرط " فإني قريب " ووجود الرسول فى هذه الآية ضرورة وهو شرط لقرب الله من عباده الذين يريدون قرب إجابة لا قرب علم , فكأن الله قد وضع شرطاً لقربه من عباده قرب إجابة هذا الشرط هو أن يسألوا عنه رسول الله وفى هذا عين التوسل به لبلوغ غاية القرب ولا يشير إطلاقاً إلى نفى التوسل به ثم قال أحد المشايخ : لقد ذكرتني بالحديث المشهور الذى خاطب فيه الرسول إبن عباس رضى الله عنه فيقول له " وإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فأستعن بالله و أعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء فلن ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف و المداخلة هنا هى أن بعض الناس يعتقدون أن الأمة لا تنفع ولا تضر وينسون الاستثناء بإلا فالرسول لم يقل لن ينفعوك وفقط ولم يقل فلن يضروك وفقط ولكنه قال فى الحالتين إلا بشيء قد كتبه الله فمره لك ومره عليك والمقصود أن الله إذا كتب خيراً لك فإن الأمة تنفعك بما كتب لو كتب شراً فإن الأمة تضرك بما كتب وهذا إثبات النفع والضرر للامه بما كتب الله وهذا الإثبات يقول عنه النبى صلى الله عليه وسلّم إنه
    -5-
    لن يتغير , فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف ولم ترفع الأقلام رفعاً مطلقاً كما يفهمون فإن الأقلام مازالت تكتب قبول استغفار المستغفرين وتوبة التائبين ومحو شقوة الأشقياء وإثبات سعادة السعداء و إلا فبأي شيء يمحو الله ويثبت لا شك أن ذلك بالأقلام ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ولم يقل محا الله ما شاء وأثبت ورفع الأقلام وجفت الصحف , وفى النهاية فإن النافع هو الله مع الأخذ فى الاعتبار اليقين بأنه لا حرج على الله ولا شروط ولا محاذير فى كيفية النفع والله ينفع البشر بالبشر وبغير البشر وبالأحياء وبالأموات وخير الناس أنفعهم للناس بإذن الله والعبارات تحمل على المجاز العقلي أنظر إلى قوله تعالى " قالت امرأة فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا ".و السيدة آسيه بنت مزاحم زوج فرعون مؤمنه وإحدى نساء سيدات العالمين ولم تقل بإذن الله فالله ينفع بالأشياء وهذا ليس بشرط لأنه قادر على أن ينفع بغيرها وقد يضر بما ينفع وينفع بما يضر وما ينفعك به الآن قد يضرك به غداً ولا حرج على فضل الله فإن الفضل بيد الله يضعه حيث يشاء وعلى المؤمن أن يطلب فضل الله حيث وضعه ولا حول ولا قوة إلا بالله .
  2. خالد

    خالد مؤسس المنتدي

    إنضم إلينا في:
    ‏28 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1,421
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    نقاط الجائزة:
    38
    الوظيفة:
    o0o0o0o0
    مكان الإقامة:
    Egypt
    الصفحة الرئيسية:
    رد: الواسطة

    [​IMG]

مشاركة هذه الصفحة