في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة آلاء أمة الرحمن, بتاريخ ‏27 سبتمبر 2008.

  1. آلاء أمة الرحمن

    آلاء أمة الرحمن عضو شرف

    إنضم إلينا في:
    ‏26 سبتمبر 2008
    المشاركات:
    33
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    <b>
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

    إبراهيم بن محمد الحقيل


    الحمد لله وحده ،


    والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..

    أما بعد :

    فإن صحة الأبدان ، وأمن الأوطان ،

    ورغد العيش هي مقومات الحياة ،

    ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) .
    [أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن] .
    بفقدان واحدة من هذه الثلاث يكون عيش الإنسان منغصاً ولربما تمنى الموت .
    هذه النعم الثلاث عندما يجدها الإنسان فإنه لا يحس بمرور الأيام ، وانقضاء الأعوام ؛
    فالأيام تمر عليه سريعاً .
    كان هذا العام بالأمس مبتدئاً ،

    وها هو الآن ينتهي ، وكأننا لم نعش أيامه وشهوره ؛
    لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين ،
    قد طالت عليهم أيامه وأبطأت شهوره ،
    من شدة ما يجدون ويحسون !!

    ضرورة المحاسبة :

    في آخر أيام هذا العام لا بد من المحاسبة والمراجعة ؛

    فالمؤمن يعلم أن حياته ليست عبثاً ، ويدرك أنه لم يخلق هملاً ،
    وهو على يقين أنه لن يترك سدى .
    وقد يعمل الإنسان في حياته أعمالاً ثم ينساها ؛
    لكنه يوم القيامة سيوفاها كما قال تعالى :
    {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد }
    [المجادلة:6] .
    وقال تعالى :
    { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ }
    [ آل عمران:30] .
    وقال تعالى
    :{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }
    [الأنبياء:47] .
    إن النعم التي يتقلب الناس فيها ،

    والصوارف التي تحيط بهم تجعلهم ينسون الحساب ،
    ويغفلون عن ذكر يوم المعاد ،
    { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ }
    [الأنبياء:1،2] .
    كيفية المحاسبة :
    لا بد أن ينظر الإنسان في عمله ،
    ويتأمل حاله كيف قضى عامه ؟
    وفيم صرف أوقاته ؟
    في عامه الراحل كيف كانت علاقته بربه ؟
    هل حافظ على فرائضه ، واجتنب زواجره ؟
    هل اتقى الله في بيته ؟
    هل راقب الله في عمله وكسبه وفي كل شؤونه وأحيانه ؟
    فإنه إن فعل ذلك صار يعبد الله كأنه يراه ،

    فإن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه .
    ومن حاسب نفسه في العاجلة أمن في الآخرة ،
    ومن ضحك في الدنيا كثيراً ولم يبك إلا قليلاً يخشى عليه أن يبكي في القيامة كثيراً .
    كما قال تعالى
    :{ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً }
    [التوبة:82]
    قال ابن عباس رضي الله عنه :
    (( الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤا فإذا انقطعت وصاروا إلى الله تعالى استأنفوا في بكاء لا ينقطع عنهم أبداً ))
    [أخرجه ابن جرير وابن أبي شيبة بإسناد صحيح] .

    وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا

    : قال رسول صلى الله عليه وسلم :

    (( يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال : ألم أجعل لك سمعاً وبصراً ومالاً وولداً ، وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقيَّ يومك هذا ؟ فيقول : لا ، قيقول له : اليوم أنساك كما نسيتني ))
    [أخرجه الترمذي بسند صحيح]
    وقال : معنى قوله : (اليوم أنساك كما نسيتني) : اليوم أتركك في العذاب .

    علاج القلوب قبل علاج الأبدان :

    إذا كان مرضى الأبدان يشخصون الداء ،
    ولا يزالون في متابعة مستمرة للمرض حتى يقضي عليه ؛
    فبطريق الأولى والأحرى يفعل ذلك مرضى الذنوب والآثام .
    إن استصلاح القلوب أهم وآكد من استصلاح الأبدان .

    وإذا كانت الحياة تنقلب عذاباً عند فساد الأبدان ؛
    فعذاب الآخرة أشد وأنكى لمن فسدت قلوبهم .
    إن مجالات الذنوب والمعاصي في هذا الزمن واسعة ،

    والداعي لها كثير ،
    وسبل الطاعة ضيقة ، والداعي لها قليل .
    فالفتن تلاحق الناس في أسواقهم وأعمالهم ،
    وتملأ عليهم بيوتهم ، وتفسد أولادهم ونساءهم ،
    ولا يزال أهل الباطل يجرون عباد الله إلى باطلهم وسيستمرون ،
    فماذا علمنا لدرء الشر عن أنفسنا وبيوتنا ؟!
    إن عامنا يمضي وذنوبنا تزداد ، وإن آخرتنا تقترب ونحن عنها غافلون

    – إلا من رحم الله وقليل ما هم!-

    نمنّ على الله بالقليل من الطاعات ، ونواجهه بالكبائر والموبقات !! فهل ندرك أننا لا نزال غافلين ؟!

    جاء قوم إلى إبراهيم أدهم رحمه الله
    في سنة أمسكت فيها السماء وأجدبت فيها الأرض فقالوا له : استبطأنا المطر فادع الله لنا . فقال : تستبطئون المطر ، وأنا استبطئ الحجارة .

    آثار الذنوب على الأمة :

    بسبب الذنوب والمعاصي ، وإصرار كثير من العباد عليها : أصبحت أمة الإسلام مائدةً ممدودة لكل طاعم ، وصندوقاً مفتوحاً لكل آخذ ، وقصة يحكيها كل شامت ، نسوا الله فنسيهم ، وتركوا أمره فسلط عليهم أعداءهم .

    أورثتهم الذنوب ذلاً ومهانة ، سكنت معها القلوب بل ماتت . ألفت العيون دموع اليتامى ، واعتادت الآذن على أنات الأيامى . ولقد أصبح قتل المسلم الأعزل في كثير من الأقطار أمراً سهلاً ؛ بل ممتعاً يدعو للفرحة والنزهة من قبل الكافرين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
    والمصيبة أنه يصاحب هذا التسلط من الأعداء تفرق المسلمين ؛ وتشتت أمرهم ، واختلاف كلمتهم ؛ فبعضهم يكره بعضاً ، ويتباغضون أشد من بغضهم لأعدائهم في كثير من الأقطار والبقاع . فلماذا كل هذا ؟!


    إن النظرة المتأنية لأسباب هذا الذل والهوان ، وذلك الاختلاف والافتراق توجد قناعةً مفاداها أن الذنوب والمعاصي من أهم أسباب ذلك ؛ بل هي السبب الرئيسي له .


    ماذا قدمنا لأمتنا ؟!

    إن جميع المسلمين في الأرض لم يرضوا عن واقعهم المهين ؛ لكن هل تحركوا لتغييره ؟!
    كل فرد من الأفراد يتأسف ويأسى لواقع أمته ، ولو تأملت حاله لوجدته سبباً من أسباب هذا الواقع !!
    إن صلاح الأفراد فيه صلاح الأمم ، وإن فسادهم فيه فسادها .. إذا أصلح كل فرد نفسه ومن هم تحت يده ، ونشر الإصلاح بين الناس على قدر جهده ووسعه صلحت الأمة بإذن الله تعالى . أما أن يكون كل فرد فاسداً في نفسه مفسداً لمن هم تحت يده – إلا من رحم الله – ويريد أن تصلح الأمة ، وأن تعتز وتنتصر على أعدائها ؛ فذلك من أبعد المحال ، والله لا يصلح عمل المفسدين .
    إن مشكلتنا تتخلص في أننا لا نحس بأننا سبب من أسباب انحدار أمتنا وتخلفها ، ونتغافل عن كوننا جزءاً من أجزاء الأمة التي نريد صلاحها ، وكل واحد منا يرمي باللائمة على الغير . ومن المضحك جداً أن نلوم عدوّنا ، ونجعله سبب مشاكلنا ؛ لكي نتنصل من مسؤولياتنا ، ونرتاح من تبعات التحليل والتدقيق ، والمحاسبة والتقويم ، فهل ندرك ذلك في نهاية عام نودعه وبداية عام نستقبله ؟! ونفقه أن الأمة لن تصلح وتنتصر حتى يصلح كل فرد من أفرادها نفسه ، وينتصر على أهوائه وشهواته ؟! نرجو أن ندرك ذلك ونعقله .

    وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم .
    </b>
  2. BadrTec

    BadrTec عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏2 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    258
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    رد: في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

    اكرمك الله ام وليد
    المحاسبة امر ضروري

مشاركة هذه الصفحة