1. عصفورة الشرق

    عصفورة الشرق وما توفيقى ألا بالله

    إنضم إلينا في:
    ‏1 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    272
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    مصر

    16)موعظة نبوية
    عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عظني وأوجز، فقال: «إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وَاجْمَعْ الْإِيَاسَ مِمَّا فِي يَدَيْ النَّاسِ» رواه أحمد.
    ولفظ الطبراني في المعجم: «صلِّ صلاة مودع؛ فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس مما في أيدي الناس تكن غنيا، وإياك وما يعتذر منه».
    هذا الحديث فيه حرص الصحابة على الخير، فكثيرا ما يطلب الواحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعظه ويوصيَه.. قال الصحابة: يا نبي الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: «عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة». وقال له أسود المحاربي: أوصني. فقال: «أمسك يدك»، وفي المسند قال له رجل أوصني. قال: «لا تكن لعاناً». وفي معجم الطبراني عن أميمة رضي الله عنها -مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم- قالت: كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه، فدخل رجل فقال: أوصني، فقال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعص والديك وإنْ أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم».
    وهذا كله يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير.
    أول وصية في ثلاثية هذا الحديث: صل صلاة مودع؛ فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك
    المودِّع المصلي، والمودَّع: العمر والدنيا. والمراد أنك إذا أردت أن تقف للصلاة بين يدي الله تعالى فعد نفسك ميتا بعدها، فمن فعل ذلك أتى بها تامة كما أمر الله تعالى.
    فالوصية الأولى تضمنت الاجتهاد في إيقاع الصلاة على أكمل حال وأحسنه. هب أخي الكريم أنك علمت بأن صلاة الظهر القادمة هي آخر صلاة، كيف سيكون حالك عند أدائها؟ لا شك أنه ستكون أفضل صلاة قمت بها، فإن المودع يستقصي ما لا يستقصي غيره في قوله وفعله، ستراعي أركانها، وواجباتها، وسننها، وخشوعها، ولو كان هذا حالنا مع صلاتنا لانصلح أمرنا، أما قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}
    فهذه الصلاة التي أشار إليها نبينا صلى الله عليه وسلم هي صلاة المحسنين؛ لأن الإحسان عرفه صلوات الله وسلامه عليه بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإنه لم تكن تراه فإنه يراك» رواه الشيخان.
    وإن مما يعين على تحقيق ذلك أن تعلم أنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت، ففي سنن أبى داود، عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشرُ صلاته، تسْعُها، ثمنها، سبْعُها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثا، نصفها». وإن الرجلين ليكونان في الصف الواحد والفرق بينهما في صلاتهما كما بين السماء والأرض.

    الوصية الثاني: ولا تكلَّمْ بكلام تعتذر منه غدا
    أصله: ولا تتكلم. وإنما حذقت إحدى التاءين تخفيفاً.
    وهذه وصية بحفظ اللسان، ليس المقصود منها ألا تعتذر، فمن أخطأ ولم يعتذر فقد أساء مرتين، وإنما المراد أن تحفظ لسانك، أما إذا أخطأت فلابد من الاعتذار. فالنهي عما يعتذر منه وليس عن الاعتذار.
    وتأمل هذه الوصية النافعة الماتعة من الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (ص 276): " اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء".
    والعبد يهوي بالكلمة الواحدة في النار سبعين خريفا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، فالعاقل من صان لسانه وحفظه..

    الوصية الثالثة: واجمع الإياس مما في يَدَيْ الناس.
    قال السعدي رحمه الله "هذه الوصية توطين للنفس على التعلق بالله وحده، في أمور معاشه ومعاده، فلا يسأل إلا الله، ولا يطمع إلا في فضله. ويوطن نفسه على اليأس مما في أيدي الناس؛ فإن اليأس عصمة. ومن أَيِس من شيء استغنى عنه، فكما أنه لا يسأل بلسانه إلا الله، فلا يعلق قلبه إلا بالله، فيبقى عبداً لله حقيقة، سالماً من عبودية الخلق، قد تحرر من رقِّهم، واكتسب بذلك العز والشرف؛ فإن المتعلق بالخلق يكتسب الذل والسقوط بحسب تعلقه بهم".
    رحمه الله فما أحسن كلامه!

مشاركة هذه الصفحة