ثلاث وصايا لمعاذ

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة عصفورة الشرق, بتاريخ ‏19 ابريل 2010.

  1. عصفورة الشرق

    عصفورة الشرق وما توفيقى ألا بالله

    إنضم إلينا في:
    ‏1 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    272
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    مصر

    17)ثلاث وصايا لمعاذ
    عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه أراد سفراً، فقال يا نبي الله أوصني. قال: «اعبد الله لا تشرك به شيئا»، قال: يا نبي الله زدني. قال: «إذا أسأت فأحسن». قال: يا رسول الله زدني. قال: «استقم وليحسن خلقك» أخرجه ابن حبان في صحيحه.
    هذه الوصية النبوية لمعاذ اشتملت على ثلاثة أمور، من ظفر بها نال خيري الدنيا والآخرة.
    الوصية الأولى في هذا الحديث: «اعبد الله ولا تشرك به شيئاً»
    ولي مع هذه الوصية ثلاث وقفات:
    الأولى: أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا بعبادة الله، وهذه هي العلة التي من أجلها أوجد الله الخلق، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
    وما من رسول أرسله الله تعالى إلا أمر قومه بعبادة الله.
    ولما كانت عبادة الله لا تصح ولا تقبل إلا إذا نزه الإنسان نفسه عن الشرك، وأسلم قلبه لله، وأخلص الدين كله له، ثنى النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الشرك، كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}،
    وهذا هو معنى لا إله إلا الله، معناها: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، فالإله هو المعبود، لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، ومن عبد من دون الله تعالى فإنما عبد بالباطل. قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}،
    وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ}.
    الوقفة الثانية: إذا أردت أن تقف على قبح الشرك وتدرك شيئا من ذلك فأمعن النظر في هذه القصة التي حدثت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    ثبت في الصحيحين عمر بن الخطاب أنه قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ، فأَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ»؟ قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» .. ومع ذلك كله: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}، وقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا}.
    الثالثة: الشرك بالله دليل الغباء.. كيف ذلك؟
    تأمل معي، لو أن زيداً في مكان ومعه اثنان ، الأول صحيح، والثاني مريض مشلول أعمى أصم، فاحتاج إلى مساعدة، فعهد بذلك إلى الذي لا يسمعه ولا ينظر إليه وترك السليم، ما قولك في هذا؟ لا ريب أنه نوع من الجنون.
    وهكذا من يترك الله ويلجأ إلى غيره، من يدعو غير الله ويترك السميع القريب المجيب الخبير العليم سبحانه وتعالى.

    الوصية الثانية في هذا الحديث: «إذا أسأت فأحسن».
    لماذا؟ الجواب في كتاب الله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}، فمن مكفرات الذنوب: الحسنة بعد السيئة .
    ثبت في الصحيحين عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
    فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ».
    فمن أساء فعليه أن يحسن، وإن التوبة بعد الذنب لمن أعظم أنواع الإحسان.

    الوصية الثالثة: «استقم وليحسن خلقك»
    فما هي الاستقامة؟
    قال ابن حجر رحمه الله: "الاستقامة كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا" .
    وكأنه قد أخذ هذا المعنى من كلام عمر بن الخطاب : "الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب
    والعبد يسأل ربه في كل صلاة أن يرزقه الاستقامة، ففي كل صلاة نقرأ: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.
    قال ابن مسعود -كما في مسند الإمام أحمد-: خطّ لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطّا، ثمّ قال: «هذا سبيل اللّه»، ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: «هذه سبل متفرّقة، على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه،وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.
    ولما جاء إليه سفيان بن عبد الله الثقفي وقال: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال له: «قل آمنت بالله ثم استقم».
    وقبل أن أختم بالحديث عن حسن الخلق أتوجه إليك أيها القارئ الكرم بسؤال:
    لو دنا أجل أحدنا، وضمن له أن تجاب له دعوتان، بأي شيء سيدعو؟
    لا أشك لحظة في أنه سيدعو بأن يكون الله عونه في مصيره المجهول الذي سيقدم عليه. كما أنه إذا تذكر أسرته وأطفاله سيسأل الله أن يحفظهم ويرعاهم بعد موته.
    هل تعلم أخي الكريم أن الله قد تكفل بهذين الأمرين لمن استقام على دينه؟ أين ذلك؟
    قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}.
    ومعنى الآية: إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له، ثم استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.
    فما أعظم بركةَ الاستقامة على دين الله تعالى.
    وفي آخر الحديث ختام بالحض على حسن الخلق، وقد سبق الكلام عنه في ثلاثية سابقة، ولكنني سأختم بأثرين عظيمين في باب حسن الخلق..
    الأول: قال علي: "حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال"
    الثاني: قال الإمام أحمد رحمه الله: "حسن الخلق: أن لا تغضب ولا تحقد"
  2. mohamed_BOB

    mohamed_BOB مشرف عام

    إنضم إلينا في:
    ‏1 يناير 2010
    المشاركات:
    1,465
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    الوظيفة:
    طالب
    مكان الإقامة:
    EgypT
    الصفحة الرئيسية:
  3. عصفورة الشرق

    عصفورة الشرق وما توفيقى ألا بالله

    إنضم إلينا في:
    ‏1 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    272
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    مصر
    [​IMG]

مشاركة هذه الصفحة