و هنا بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( مواقف بكى فيها النبي ) !!

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة batwoman, بتاريخ ‏9 يوليو 2011.

  1. batwoman

    batwoman عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏3 يوليو 2011
    المشاركات:
    16
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ،

    قال تعالى :




    { وأنه هو أضحك وأبكى } ( النجم : 43 ) ،

    فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ، والمتنفّس

    من هموم الحياة ومتاعبها .







    ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد الإنسانية عند رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ،

    حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة،
    فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ، ويخفق معها فؤاده الطاهر .






    ودموع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سببها الحزن
    والألم فحسب ،

    ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على
    الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية
    من الله سبحانه وتعالى .




    فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي صلى الله عليه وسلم
    شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، عندما
    كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول



    " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم


    { وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء }

    رواه النسائي .​



    وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه



    وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقفاً آخر فتقول


    قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم -

    ليلةً من الليالي


    فقال


    ( يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ،



    فتطهّر ثم قام يصلي ،



    فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ،


    وجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة،​
    فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم منذنبك وما تأخر ؟ فقال له :


    ( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ )


    رواه ابن حبّان .








    وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه إذا سمع القرآن :


    روى
    لنا ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال :

    " قال لي النبي
    - صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ، فقال : ( نعم ) ،

    فقرأت سورة النساء



    حتى أتيت إلى هذه الآية : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا
    بك على هؤلاء شهيدا }

    ( النساء : 41 )

    فقال : ( حسبك الآن )


    فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان " ،


    رواه البخاري .







    كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم –

    اعتباراً بمصير الإنسان بعد
    موته ، فعن البراء بن عازب ضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ، فجلس على شفير القبر أي طرفه، فبكى حتى بلّ الثرى ،

    ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا )

    رواه
    ابن ماجة ،

    وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه

    على أهوال القبور وشدّتها ،

    ولذلك قال في موضعٍ آخر :

    ( لو تعلمون
    ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق عليه.

    وبكى النبي – صلى الله عليه وسلم – رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ،



    يوم قرأ قول
    الله عز وجل : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }

    ( المائدة : 118 ) ،


    ثم رفع يديه وقال :
    ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى .




    وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه وسلم – خوفاً من أن
    يكون ذلك اللقاء مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم ،


    كما
    جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله :

    " ولقد رأيتنا وما
    فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .






    وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله عليه وسلم -

    يوم جاءه
    العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى

    قال تعالى :

    { ما كان
    لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض }

    ( الأنفال : 67 )




    حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.

    ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ، وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وولده إبراهيم ، أوفراق غيرهم من أصحابه ، فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه .




    فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم –

    بكى وقال :



    ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه.



    أحلى حياة في طاعة الله


    ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم -


    زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى من حوله ثم قال :


    ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت)​



    رواه مسلم .




    ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ، ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ،


    وكان جوابه عن سرّ بكائه

    ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم الله
    من عباده الرحماء )

    رواه مسلم .







    ويذكر أنس رضي الله عنه نعي النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة ،

    حيث قال عليه
    الصلاة والسلام :


    ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ،
    ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله )

    رواه البخاري .


    ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر النقص ، ولا دليلاً على الضعف ، بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب وقوّة العاطفة ، بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر ، وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو قول ما لا يرضاه الله تعالى .

    كتبه / صهيل الخيل


    نسألكم الدعاء بظهر الغيب .

مشاركة هذه الصفحة