حكم التوسل بالأنبياء والصالحين من كلام المحققين

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة elbasha bisso, بتاريخ ‏30 نوفمبر 2010.

  1. elbasha bisso

    elbasha bisso عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏25 يونيو 2010
    المشاركات:
    522
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    [​IMG]

    معاً نتعرف إن شاء الله علي حكم التوسل بالأنبياء والصالحين والرسول صلى الله عليه وسلم وعلى جميع رسلة من كلام المحققين فى ذلك


    فحين تكلمت فى الموضوع عند ذكرة قوبل الكلام بالهجوم والمعارضة


    وحقيقةً ذهلت أثناء بحثى فى الموضوع من وجود أسماء من الرؤس للعلم ممن أجاز ذلك


    والصدمة الأكبر كانت أنهم ممن نأخذ من علمهم من قديم الزمن


    ولكن ليس لنا من الأمر شيئاً إلا التوضيح للحقيقة وذلك بالدليل وعلى إستعداد لنقاش الموضوع إن شاء الله


    أما عن من أخطأ وأجاز ذلك فلكل عالم ذله وليس أحد معصوم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وكل بن آدم يؤخذ من كلامه ويرد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم


    وقد كنت أسمع عن كبار العلماء لكن لا أعرفهم ورأيت من يرميهم بالكفر لإعتراضهم علي التوسل وتكفير من يعبد القبور ويتوسل بأموات عبادٌ أمثالهم
    وممن رموه بالكفر لأعتراضة الألبانى وإبن تيميه
    وهناك موضوع كامل سوف أرفق رابطة لأحد الدكاترة الباحثين فى الدين فى الدفاع عن أبن تيمية من موقع صيد الفوائد


    ولكن الآن موضوعنا ما هو حكم التوسل بالرسول والأنبياء والصالحين الأموات؟


    ويجيب عن هذا التساؤل أشخاصٌ لا يجهلهم أحد إن شاء الله:



    قال ابن تيمية: أما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره، لا بملك مقرب ولا نبي مرسل، ومن زعم أن أهل الأرض يدفعون حوائجهم التي يطلبونها من كشف الضر عنهم ونزول الرحمة ... إلى الغوث فهو كاذب ضال مشرك، فقد كان المشركون كما أخبر الله عنهم بقوله: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ {الإسراء: 67}. وقال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل: 62} فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعده بوسائط من الحُجّاب وهو القائل سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة: 186}. وقال إبراهيم عليه السلام داعيا لأهل مكة: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ {إبراهيم: 37}. الخ. اهـ باختصار.

    قال ابن تيمية: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم يدعوهم ويسألهم كفر إجماعا. اهـ.</SPAN>

    وهذا الكلام قصد به التوسل بالنبى بعد موته كما كان قصد الألبانى كما سيتضح إن شاء الله

    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::


    المفتي : محمد بن صالح العثيمين
    التصنيف الموضوعي : القرأن الكريم
    مصدر الفتوى :مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين


    سئل فضيلة الشيخ : عن حكم التوسل بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ؟


    الجواب:
    فأجاب قائلاً : التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – أقسام :
    الأول : أن يتوسل بالإيمان به فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول : : "اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي"؛ وهذا لا بأس به ؛ وقد ذكره الله-تعالى- في القرآن الكريم في قوله : ] ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[(1) ، ولأن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً.
    الثاني : أن يتوسل بدعائه – صلى الله عليه وسلم – أي بأن يدعو للمشفوع له؛ وهذا أيضاً جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ وقد ثبت عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله- سبحانه وتعالى – بالسقيا؛ فالتوسل في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم –بدعائه جائز، ولا بأس به.
    الثالث : أن يتوسل بجاه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، سواء في حياته، أو بعد مماته: فهذا توسل بدعي لا يجوز؛ وذلك لأن جاه الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا ينتفع به إلا الرسول – صلى الله عليه وسلم –؛ وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول : : اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني الشيء الفلاني ؛ لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة ؛ والوسيلة مأخوذة من الوسل بمعنى الوصول إلى الشيء؛ فلا بد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة إليه فإن التوسل بها غير مجد، ولا نافع ؛ وعلى هذا فنقول : التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقسام:
    القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به، واتباعه؛ وهذا جائز في حياته، وبعد مماته.
    القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته؛ لأنه بعد مماته متعذر.
    القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه، ومنزلته عند الله؛ فهذا لا يجوز لا في حياته، ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة؛ إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله.
    فإذا قال قائل : جئت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وسألته أن يستغفر لي، أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أولا ؟
    قلنا : لا يجوز .
    فإذا قال: أليس الله يقول: ]ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[(1) .
    قلنا له: بلى إن الله يقول : ذلك ، ولكن يقول : ]ولو أنهم إذ ظلموا[ و ]إذ[ هذه ظرف لما مضى، وليست ظرفاً للمستقبل ؛ لم يقل الله : ولو أنهم إذ ظلموا ..، بل قال]إذ ظلموا [ . فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-واستغفار الرسول– صلى الله عليه وسلم – بعد مماته أمر متعذر؛ لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث – كما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –:"صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" . فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد؛ بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً؛ لأن العمل انقطع.


    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::
    المفتي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    التصنيف الموضوعي : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
    مصدر الفتوى :مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن باز


    س : ما حكم التوسل بسيد الأنبياء ، وهل هناك أدلة على تحريمه؟


    الجواب:
    جـ : التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل ، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهيه والإخلاص لله في العبادة فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياء ، وهو الواجب على كل مكلف . . وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة ، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر ، وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان ، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام . وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان : أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو جاه الأولياء والصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه ولا مع غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر ، وأما توسل الأعمى به في حياته فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه ، وليس توسلا بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث .
    وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى : القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة ، وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه .
    وهذا الحكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأداء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير : ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد علي بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم . والله ولي التوفيق .
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::
    العلامة/ عبد الرحمن بن ناصرالبراك


    الحمد لله، وصلى الله وسلم وباركعلى عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه،
    التوسُّل هو: اتخاذ الوسيلةالتي يتوصل بها إلى المطلوب، وأعظم ذلك وأفضله التوسُّل إلى الله بالأعمال الصالحة،أي بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، والتوسل على وجوه منها المشروع ومنها الممنوع،والمقصود بالتوسُّل المسؤول عنه هو التوسُّل إلى الله بالدعاء،
    فالتوسُّل إلىالله بدعائه يكون مشروعاً على وجهين، توسُّل إلى الله بأسمائه وصفاته كقول العبد: أسألك اللهم برحمتك، وقوله: اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، وما أشبه ذلك،الثاني: التوسُّل إلى الله بدعاء الصالحين، وذلك بأن يطلب من العبد الصالح الدعاء،ومن ذلك ما كان الصحابة يفعلونه مع النبي –صلى الله عليه وسلم– إذ كانوا يطلبونه أنيدعو لهم، سواء كان ذلك لفرد أو لجماعة وهذا كثير، إذ كانوا يسألون النبي –عليهالصلاة والسلام– أن يستسقي لهم، كما في حديث الأعرابي الذي دخل المسجد والنبي -صلىالله عليه وسلم– يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع اللهيغيثنا، فرفع النبي –صلى الله عليه وسلم– يديه ودعا - انظر ما رواه البخاري (933)،ومسلم (897)، فهذا توسُّل إلى الله بدعاء النبي –صلى الله عليه وسلم– ولهذا قال عمر –رضي الله عنه-: اللهم إنا كنا نتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمنبينا فاسقنا – انظر ما رواه البخاري (1010)، ومن هذا القبيل حديث الأعمى الذي وردذكره في السؤال، قد جاء يطلب من النبي –صلى الله عليه وسلم– أن يدعو الله أن يردبصره، فخيَّره، قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك قال: فادعه فأمره أنيتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبيالرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفَّعه فيََّ –رواهالترمذي (3578)، وابن ماجة (1385) فهذا كله توسُّل إلى الله بدعاء النبي –صلى اللهعليه وسلم– في حياته، وأما بعد موته فلم يكن أحد من الصحابة يأتي إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم– ليطلب منه الدعاء كما ذكر في حديث عمر-رضي الله عنه-، فقد عدلالصحابة –رضي الله عنهم– عن التوسُّل بالنبي –صلى الله عليه وسلم– بعد موته إلىالتوسُّل بالعباس في الاستسقاء، يعني بدعاء العباس، وهكذا طلب الناس يوم القيامة منالنبي –عليه الصلاة والسلام- حيث بطلب الناس يوم القيامة الشفاعة من آدم فنوحفإبراهيم فموسى فعيسى، وكلهم يعتذر، لعظم الأمر، فينتهي الأمر إلى النبي –صلى اللهعليه وسلم– فيأتي ويسجد لربه ويحمده فيؤذن له في الشفاعة، ويقال له: "ارفع رأسك،وقل يُسْمَع لك، وسل تُعْطَهُ، واشفع تُشفَّع" – انظر ما رواه البخاري (4712) ومسلم (194)، وسؤاله –صلى الله عليه وسلم– أن يشفع عند الله يوم القيامة هو من سؤال الحيالقادر.



    وهكذا القول في الاستغاثة، فالاستغاثة طلب الغوث لكشف كربة من نصرعلى عدو، أو جلب رزق، فالقول في الاستغاثة كالقول في التوسُّل، منه الجائز ومنهالممنوع، فالاستغاثة بالحي القادر جائزة، كما صنع الرجل الذي من شيعة موسى، قالالله –تعالى-: "فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه" [القصص: 15] ومن هذا النوع استغاثة الناس من كرب يوم القيامة بالأنبياء ليشفعوا لهمعند الله -كما تقدم-، فهي استغاثة بحي قادر، وأما الاستغاثة بالغائبين وبالأمواتلكشف الشدائد وجلب المنافع فذلك من الشرك بالله، وهو الذي كان يفعله المشركون،فيستغيثون بالملائكة، وبالأنبياء، وكما يفعل النصارى وأشباههم من أهل الغلو فيالصالحين.



    ومن الاستغاثة بالحي القادر ما ورد في قصة هاجر، فإنها إنما طلبتالغوث ممن شعرت بوجوده،لم تستغث بغائب، وقد حصل لها ما طلبته، فأغاثها الملك بماأمره الله به، من تفجير عين زمزم – انظر ما رواه البخاري (3365).



    وأما حديثفاطمة بنت أسد، وقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "الله الذي يحيي ويميت وهو حيٌّلا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقَّنها حجتها، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيكوالأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين" – رواه الطبراني في الأوسط (189)،والهيثمي في المجمع (9/257) والحديث -كما ورد في السؤال- حديث لا يصلح للاحتجاج به،والتوسُّل إلى الله بجاه النبي أو بحقه أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو أحدمن الصالحين، كل ذلك من التوسُّل البدعي؛ لأنه توسُّل إلى الله بما لم يجعله اللهوسيلة، وجاه النبي وغيره من الأنبياء والصالحين ليس وسيلة لأحد من الناس إلا لمندعا له النبي –صلى الله عليه وسلم– فإن ذلك ينفعه، أما من لم يدع له النبي فإنه لامعنى للتوسُّل إلى الله بجاهه، وقول القائل: أسألك بجاه نبيك، أو بحقه، أو بحق عبدكالصالح فلان، لا معنى له، ولا مناسبة فيه للمطلوب، فإن منـزلة العبد وجاهه وحقهإنما هو وسيلة له إلى الله –سبحانه وتعالى- وليست وسيلة لغيره، فهذا هو الفصل فيهذا المقام، فيفرق بين من دعا له الرسول –عليه الصلاة والسلام– أو غيره من الأنبياءوالصالحين، ومن لم يدع له، فالأعمى إنما توسَّل إلى الله بالنبي –عليه الصلاةوالسلام- حيث دعا له وشفع له، فطلب من ربه أن يشفِّعه فيه.



    وأما ما ذكر منأن الرسول –صلى الله عليه وسلم– حيّ في قبره، فهذا ليس على إطلاقه، وليس كما يظنالجاهلون، بل هو حيّ حياة خاصة، وهي التي يعبر عنها العلماء بالحياة البرزخية، فلهمن الحياة البرزخية أكملها، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون في هذه الحياة كحاله قبلموته –صلى الله عليه وسلم– فقد مات وفارق هذه الدنيا، فلهذا لم يكن الصحابة يطلبونمنه الدعاء، فضلاً عن أن يدعوه أو يستغيثوا به، بل ولا يسألونه عن مسائل الدين،فإنه في عالم آخر، ولا يعلم من أمر أمته إلا ما شاء الله أن يطلعه عليه، مثل عرضالصلاة والسلام، أو تبليغه الصلاة والسلام عليه من أمته،




    وما ورد في السؤالمن أن الشيخ ناصر الألباني –رحمه الله– يكفّر من يستغيث بالنبي –صلى الله عليهوسلم– ويعده مشركاً، ففي هذا مجازفة وافتراء على الشيخ، فإن هذا من رمي البريء فهوإفك وبهتان، فالشيخ –رحمه الله– من العلماء المحققين في عقيدة السلف، فلا يكفّر إلامن كفرّه الله ورسوله، والتوسل والاستغاثة التي أنكرها الشيخ ليست الاستغاثة به فيحياته، ولا الاستغاثة به يوم القيامة، وإنما الاستغاثة به ودعاؤه وطلب الحوائج منهبعد موته عند قبره أو بعيداً عن قبره، كما يفعل الذين يستغيثون به –صلى الله عليهوسلم– وينادونه في الشدائد قائلين: "يا رسول الله المدد، أو انصرني على عدوي أواشفني، أو اشفِ مريضي، كما يفعلون مثل ذلك مع من هو دون النبي –عليه الصلاةوالسلام– من أولياء الله، بل قد يفعلونه مع من لا يعرف بولايته لله، أو من يعرفبالفسق والفجور، ممن يدعى لهم الصلاح وليسوا بصالحين،فاعلم أيها السائل، أنما نسبإلى الشيخ من ذلك كذب وبهتان، ولترجع إلى كتبه التي بيّن فيها حقيقة المسألةوفصلها، مثل كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" ومقالاته في التوسل التيجمعها الأستاذ عيد عباس وغير ذلك من مؤلفاته التي يقرر فيها مذهب أهل السنةوالجماعة في توحيد العبادة وغيره، ويفرق فيه بين التوسُّل والاستغاثة الجائزين أوالممنوعين، وقد أحسنت أيها الأخ حيث تثـبَّتَّ في الأمر، وهذا هو الواجب على المسلمإذا سمع بما لا يعلم ثبوته تثـبَّتَّ وتبيّن، كما قال -سبحانه وتعالى-: "يا أيهاالذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا... الآية" [ الحجرات:6].



    منَّ اللهعليّ وعليك وجميع المسلمين بالبصيرة في الدين، وعصمنا من اتِّباع الهوى ومضلاتالفتن، إنه –تعالى- على كل شيء قدير،
    وصلى الله وسلم وبارك على عبدهورسوله.


    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::


    حكم التوسل بالأولياء والصالحين


    قرأها وراجعها الأستاذ الدكتور
    ناصر بن عبدالكريم العقل


    الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:


    * فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات، ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم.


    * ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع ؟


    * إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته.


    * أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها، والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .


    * فكل من غلا في حيٍ ، أو رجل صالح، أو نحوه، وجعل له نوعا من أنواع العبادة مثل أن يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني، أو نحو ذلك من الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الرب والتي لا تصلح إلا الله تعالى، فقد أشرك بالله شركا أكبر، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر.


    * والذين كانوا يدعون مع الله آلهةً أخرى مثل اللات والعزى وغيرها لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، وإنما كانوا يعبدونها ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله.


    * فأرسل الله رسله تنهى أن يُدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة، وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ) الإسراء: 56 وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) سبأ :22 فأخبر سبحانه: أن ما يُدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك وأنه ليس له من الخلق عون يستعين به.


    * ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وكان ذلك سدا لذريعة الوقوع في الشرك فإن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان بسبب تعظيم القبور بالعبادة ونحوها.


    * وأما ما جاء في توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما، الذي قد يحتج به البعض، فإن عمر توسل بدعاء العباس لا بشخصه، والتوسل بدعاء الأشخاص غير التوسل بشخصهم بشرط أن يكونوا أحياء؛ لأن التوسل بدعاء الحي نوع من التوسل المشروع بشرط أن يكون المتوسل بدعائه رجلا صالحا. وهذا من *** أن يطلب رجل الدعاء من رجل صالح حي ثم يطلب من الله أن يقبل دعاء هذا الرجال الصالح الحي له.


    * أما الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب منه العون قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئا ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فكيف ينفع غيره؟! ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل السليم يستطيع أن يقرر أن الذي مات وفقد حركته وتعطلت جوارحه يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلا عن أن ينفع غيره، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم قدرة الإنسان على فعل أي شيء بعد موته فقال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتبين من الحديث أن الميت هو الذي بحاجة إلى من يدعو له ويستغفره له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الاتصال بغيره وإمداده بأي نوع من الإمدادات؟ كيف نعتقد ذلك؟! وفاقد الشيء لا يعطيه والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمٍْ ) فاطر:13،14 فنفى الله عنهم الملك وسماع الدعاء ومعلوم أن الذي لا يملك لا يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري، وبينت الآية أن كل مدعو من دون الله كائنا من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئا .


    * وكل معبود من دون الله فعبادته باطلة، قال تعالى( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) الآية يونس: 106،107 ويتبين من هذه الآية أن كل مدعو من دون الله لا ينفع ولا يضر، فإذا ما الفائدة من عبادته ودعائه، وهذا فيه تكذيب لأهل الخرافة الذين يقولون ذهبنا للقبر الفلاني أو دعونا الولي الفلاني وتحصل لنا ما نريد، فمن قال ذلك فقد كذب على الله، ولو فرض أن حصل شيء مما يقولون فإنه حصل بأحد سببين:
    1- إن كان الأمر مما يقدر عليه الخلق عادة فهذا حصل من الشياطين لأنهم دائما يحضرون عند القبور، لأنه ما من قبر أو صنم يعبد من دون الله إلا تحضره الشياطين لتعبث في عقول الناس.
    * وهؤلاء المتوسلون بالأولياء لما كانوا من *** عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان قديما فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان وقد يكون بعض ذلك صدقاً، ولكن أكثره كذب، وقد تقضي بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهون مما يقدر عليه البشر عادة، فيظن هؤلاء السذج أن الشيخ، أو الولي هو الذي خرج من قبره وفعل ذلك، وإنما هو في الحقيقة الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك المستغيث به، كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضي بعض حوائجهم.
    2- أما إن كان الأمر مما لا يقدر عليه إلا الله كالحياة والصحة والغنى والفقر، وغير ذلك مما هو من خصائص الله، فهذا انقضى بقدر سابق قد كتبه الله ولم يحصل ذلك ببركة دعاء صاحب القبر كما يزعمون.


    * فينبغي على الإنسان العاقل ألا يصدق مثل هذه الخرافات، وأن يعلق قلبه بالله وينزل حاجته به حتى تقضي ولا يلتفت إلى الخلق لأن الخلق ضعفاء مساكين فيهم الجهل والعجز، وكيف يطلب الإنسان حاجته من مخلوق مثله؟ وقد يكون ذلك المخلوق ميتا أيضا لا يسمع ولا يرى ولا يملك شيئا، ولكن الشيطان يزين للناس ما كانوا يعملون.


    الكرامات المزعومة


    * لقد اختلطت الأمور على كثير من الناس اختلاطا عجيبا جعلهم يجهلون حقيقة المعجزات والكرامات، فلم يفهموها على وجهها الصحيح، ليفرقوا بين المعجزات والكرامات الحقيقية التي تأتي من الله وحده إتماما لرسالته إلى الناس وتأييدا لرسله أو إكراما لبعض أوليائه الصالحين الحقيقيين، لم يفرقوا بينها وبين الخرافات والأباطيل التي يخترعها الدجالون ويسمونها معجزات وكرامات ليضحكوا بها على عقول الناس وليأكلوا أموالهم بالباطل .


    * ولقد ظن الجهلة من الناس أن المعجزات والكرامات من الأمور الكسبية والأفعال الاختيارية التي تدخل في استطاعة البشر، بحيث يفعلونها من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم، وبهذا الجهل اعتقدوا أن الأولياء والصالحين يملكون القدرة على فعل المعجزات والكرامات في أي وقت يشاءون، وما ذلك إلا بجهل الناس بربهم وبحقيقة دينهم.


    * ونقول لهؤلاء : إن تصوير ما يحدث من هؤلاء الدجالين على أنها معجزة أو كرامة لهذا الولي أو ذلك كذب، وإنما هذه الحوادث كلها من عبث الشياطين أو من اختراع عقلية ماكرة اصطنعت تلك الحوادث الوهمية وسمتها كرامات ومعجزات لتضفي على أصحاب هذه القبور مهابة وإجلالا فتجعل لهم بركات ليعظمهم الناس.


    * ولا يمكن لأي عاقل يحتفظ بفطرته السليمة أن يصدق أن الميت يمكنه القيام بأي عمل بعد أن خرجت روحه من بدنه وبطلت حركته وأكل الدود جسمه وأصبح عظاما بالية، من الذي يصدق مثل هذه المزاعم المفضوحة إلا إنسان جاهل ساذج!! لأن هذه المزاعم التي يزعمونها مما يستحيل أن يفعلها الأحياء فضلا عن الأموات! فهل نلغي عقولنا التي منحنا الله لنصدق مثل هذه الخرافات؟


    * إن العقول المستنيرة والفطرة السليمة ترفض بشدة تصديق مثل هذه الخرافات لما في ذلك من مخالفة لسنن الله الشرعية والكونية. قال تعالى: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران: 79،80


    المشركون قديما وحديثا


    * إن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون: إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام، أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها، بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها ولكننا فقط نسأل الله أن يقضي حاجاتنا إكراما لهم، والعبادة غير الدعاء.


    * ونقول لهؤلاء : إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء، كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماما ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديما وبين القبر الذي يعبد الناس ساكنه حديثا، فالصنم والقبر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحدا وتطلق على كل من عبد من دون الله سواء كان إنسانا حيا أو ميتا أو جمادا أو حيوانا أو غير ذلك، ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر:3 أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجتنا، ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم فغاية الجميع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله.


    شرك المحبة


    * إن مجرد انصراف القلب والمشاعر كلها إلى مخلوق بالحب والتعظيم فيما لا يجوز إلا الله يعتبر عبادة له، فالذين يزعمون أنهم يحبون الموتى من الأولياء والصالحين لكنهم يعظمونهم ويقدسونهم بما يزيد عن الحد الشرعي هم في الحقيقة يعبدونهم لأنهم من فرط حبهم له انصرفوا إليهم فجعلوا لهم الموالد والنذور وطافوا حول قبورهم كما يطوفون حول الكعبة واستغاثوا بهم وطلبوا المدد والعون منهم، ولولا التقديس والغلو فيهم ما فعلوا كل ذلك من أجل الموتى.


    * ومن غلوهم يهم أيضا أنهم يحرصون على أن يحلفوا بهم صادقين بينما لا يتحرجون من أن يحلفوا بالله كاذبين هازلين، والبعض منهم قد يسمع من يسب الله تعالى فلا يغضب لذلك ولا يتأثر بينما لو سمع أحدا يسب شيخه لغضب لذلك غضبا شديدا أليس في ذلك غلو في أوليائهم ومشايخهم أكثر من تعظيمهم لله؟ وأن محبتهم لهم غلبت محبة الله، قال تعالى: ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ) البقرة:165


    الله قريب من عباده


    * إن الله تعالى قريب من عباده( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقر: 186 فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم مالا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه.


    * بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة، ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يكون معتقدا تمام الاعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحيي المميت الرازق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر، قال صلى الله عليه وسلم (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) فالفرد سواء كان حيا أو ميتا من باب أولى لن ينفع ولن يضر أحد إلا بشيء قد كتبه الله.


    * لذا فيجب على كل من ابتلي بمثل هذه الشركيات وهذه البدع والخرافات من طواف حول القبور وتعظيمها وسؤال أصحابها الحاجات وتفريج الكربات أن يتوب إلى الله من هذا العمل الفاسد الذي هو في الحقيقة شرك بالله وصاحبه مخلد في النار والعياذ بالله . قال تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة 72 وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له في كل شأن من شؤون حياته وأن يعبد الله بما شرعه إن كان صادقا في إسلامه وألا يلتفت لأحد من الخلق كائنا من كان لا في دعاء ولا غيره مما لا يقدر عليه إلا الله وأن يلتزم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وألا يخالط أهل البدع وأهل الشرك لئلا يتأثر بهم ويقلدهم فيهلك معهم ويخسر الدنيا والآخرة والله أعلم .


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::


    اللجنة الدائمة

    وقد سئلت اللجنة الدائمة عن : مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقول في دعائه: اللهم أعطني كذا وكذا من خيري الدنيا والآخرة ، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، أو ببركة الرسول ، أو بحرمة المصطفى ، أو بجاه الشيخ التيجاني ، أو ببركة الشيخ عبد القادر، أو بحرمة الشيخ السنوسي فما الحكم ؟
    فأجابوا :
    " من توسل إلى الله في دعائه بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو بركته ، فقال: ( اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا ، فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام ، لكنه ممنوع سدا لذريعة الشرك ، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك .
    ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، على ما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع ، وقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعه على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام /108
    فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله ، مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإلهَ الحقَ سبحانه ، انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا ، ومنها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ؛ خشية أن تعبد، ومنها: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب ... ولأن التوسل بالجاه والحرمة ونحوهما في الدعاء عبادة ، والعبادة توقيفية ، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل ، فعلم أنه بدعة ..." انظر : فتاوى اللجنة الدائمة (1/501-502) .


    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::
    يـــــــــــتـــــبـــــــــع


    دعوى أن شيخ الإسلام يُحرم جميع صور "التوسل"


    د. عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن

    المبحث الأول
    عقيدة أهل السنة والجماعة في التوسل

    المطلب الثاني
    مناقشة الدعوى

    إقرأه من
    هنا
    المراجع فى الفتاوى موقع إسلام ويب وموقع صيد الفوائد وموقع رقيه

    ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

    عبد العزيز بن باز


    ثانيا... التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم


    عرض المسألة بعنوان : رسالة حول حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به

    السؤال :

    حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به

    الجواب :


    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني ، منحني الله وإياه الفقه في الدين ، وأعاذنا جميعا من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : فقد وصلني كتابكم وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق وجميع ما شرحتم كان معلوما .
    وقد وقع في كتابكم أمور تحتاج إلى كشف وإيضاح ، وإزالة ما قد وقع لكم من الشبهة عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة وقوله صلى الله عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله وغيرهما من الأحاديث الكثيرة في هذا الباب .
    وقد أرشد إلى ذلك مولانا سبحانه في قوله عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقوله سبحانه : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأقول : ذكرتم في كتابكم ما نصه : (ومع احترامي وتقديري لجهودكم في هذا السبيل خطر ببالي بعض الملاحظات ، أحببت أن أبديها لكم راجيا أن يكون فيها خير الإسلام والمسلمين ، والاعتصام بحبل الله المتين في سبيل تقارب المسلمين ، ووحدة صفوفهم في مجال العقيدة والشريعة .
    أولا : لاحظتكم تعبرون دائما عن بعض ما شاع بين المسلمين من التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ، وآله ، وبعض الأولياء كمسح الجدران ، والأبواب في الحرم النبوي الشريف وغيره شركا ، وعبادة لغير الله . وكذلك طلب الحاجات منه ومنهم ، ودعاؤهم وما إلى ذلك . إني أقول : هناك فرق بين ذلك ، فطلب الحاجات من النبي ومن الأولياء ، باعتبارهم يقضون الحاجات من دون الله أو مع الله ، فهذا شرك جلي لا شك فيه ، لكن الأعمال الشائعة بين المسلمين ، والتي لا ينهاهم عنها العلماء في شتى أنحاء العالم الإسلامي .
    من غير فرق بين مذهب وآخر ، ليست هي في جوهرها طلبا للحاجات من النبي والأولياء ، ولا اتخاذهم أربابا من دون الله ، بل مرد ذلك كله - لو استثنينا عمل بعض الجهال من العوام - إلى أحد أمرين : التبرك والتوسل بالنبي وآثاره ، أو بغيره من المقربين إلى الله عز وجل.
    أما التبرك بآثار النبي من غير طلب الحاجة منه ، ولا دعائه فمنشأه الحب والشوق أكيد ، رجاء أن يعطيهم الله الخير بالتقرب إلى نبيه وإظهار المحبة له ، وكذلك بآثار غيره من المقربين عند الله .
    وإني لا أجد مسلما يعتقد أن الباب والجدار يقضيان الحاجات ، ولا أن النبي أو الولي يقضيها ، بل لا يرجو بذلك إلا الله ، إكراما لنبيه أو لأحد من أوليائه ، أن يفيض الله علمه من بركاته والتبرك بآثار النبي كما تعلمون ويعلمه كل من اطلع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، كان معمولا به في عهد النبي ، فكانوا يتبركون بماء وضوئه ، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره ، وكل شيء منه ولم ينههم النبي عنه ، ولعلكم تقولون : أجل كان هذا ، وهو معمول به الآن بالنسبة إلى الأحياء من الأولياء والأتقياء لكنه خاص بالأحياء دون الأموات لعدم وجود دليل على جوازه إلا في حال الحياة بالذات فأقول : هناك بعض الآثار تدل على أن الصحابة قد تبركوا بآثار النبي بعد مماته ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يمسح منبر النبي تبركا به .
    وهناك شواهد على أنهم كانوا يحتفظون بشعر النبي ، كما كان الخلفاء العباسيون ومن بعدهم العثمانيون ، يحتفظون بثوب النبي تبركا به ولا سيما في الحروب ، ولم يمنعهم أحد من العلماء الكبار والفقهاء المعترف بفقههم ودينهم انتهى المقصود من كلامكم .
    والجواب أن يقال : ما ذكرتم فيه تفصيل : فأما التبرك بما مس جسده عليه الصلاة والسلام من وضوء أو عرق أو شعر ونحو ذلك ، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة رضي الله عنهم ، وأتباعهم بإحسان لما في ذلك من الخير والبركة . وهذا أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه فأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي ، فبدعة لا أصل لها ، والواجب تركها لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته . وفي رواية لمسلم ، وعلقها البخاري رحمه الله في صحيحه جازما بها : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
    وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه ، قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة والأحاديث في ذلك كثيرة . فالواجب على المسلمين التقيد في ذلك بما شرعه الله كاستلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني .
    ولهذا صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لما قبل الحجر الأسود : (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) . وبذلك يعلم أن استلام بقية أركان الكعبة ، وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يرشد إليه ولأن ذلك من وسائل الشرك . وهكذا الجدران والأعمدة والشبابيك وجدران الحجرة النبوية من باب أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك ولم يرشد إليه ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم .
    وأما ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما من تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم واستلامه المنبر فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وهم أعلم منه بهذا الأمر ، وعلمهم موافق لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة .
    وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها خوفا من الفتنة بها وسدا للذريعة
    وأما دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر ، وهو الذي كان يفعله كفار قريش مع أصنامهم وأوثانهم ، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنها تشفع لهم عند الله ، وتقربهم إليه زلفى ، ولم يعتقدوا أنها هي التي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم ، كما بين الله سبحانه ذلك عنهم في قوله سبحانه : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ فرد عليهم سبحانه بقوله : قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وقال عز وجل في سورة الزمر : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة : أن الكفار لم يقصدوا من آلهتهم أنهم يشفون مرضاهم ، أو يقضون حوائجهم وإنما أرادوا منهم أنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، فأكذبهم سبحانه ورد عليهم قولهم بقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فسماهم كذبة وكفارا بهذا الأمر فالواجب على مثلكم تدبر هذا المقام وإعطاءه ما يستحق من العناية ، ويدل على كفرهم أيضا بهذا الاعتقاد ، قوله سبحانه : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فسماهم في هذه الآية كفارا وحكم عليهم بذلك لمجرد الدعاء لغير الله من الأنبياء والملائكة والجن وغيرهم ويدل على ذلك أيضا قوله سبحانه في سورة فاطر : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فحكم سبحانه بهذه الآية على أن دعاء المشركين لغير الله ، من الأنبياء والأولياء ، أو الملائكة أو الجن ، أو الأصنام أو غير ذلك بأنه شرك ، والآيات في هذا المعنى لمن تدبر كتاب الله كثيرة .
    وننقل لك هنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ص 157 ج 1 ما نصه : ( والمشركون الذين وصفهم الله ورسوله بالشرك أصلهم صنفان : قوم نوح ، وقوم إبراهيم . فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين ثم صوروا تماثيلهم ، ثم عبدوهم ، وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر وكل من هؤلاء يعبدون الجن ، فإن الشياطين قد تخاطبهم ، وتعينهم على أشياء ، وقد يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة ، وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن ، فإن الجن هم الذين يعينونهم ، ويرضون بشركهم قال الله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
    والملائكة لا تعينهم على الشرك لا في المحيا ولا في الممات ولا يرضون بذلك ، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم في صور الآدميين ، فيرونهم بأعينهم ويقول أحدهم : أنا إبراهيم أنا المسيح ، أنا محمد أنا الخضر أنا أبو بكر أنا عمر ، أنا عثمان أنا علي أنا الشيخ فلان ، وقد يقول بعضهم عن بعض : هذا هو النبي فلان ، أو هذا هو الخضر ، ويكون أولئك كلهم جنا ، يشهد بعضهم لبعض ، والجن كالإنس فمنهم الكافر ، ومنهم الفاسق ، ومنهم العابد الجاهل ، فمنهم من يحب شيخا فيتزيا في صورته ويقول : أنا فلان ، ويكون ذلك في برية ومكان قفر ، فيطعم ذلك الشخص طعاما ويسقيه شرابا ، أو يدله على الطريق ، أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة ، فيظن ذلك الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك وقد يقول : هذا سر الشيخ وهذه رقيقته ، وهذه حقيقته ، أو هذا ملك جاء على صورته ، وإنما يكون ذلك جنيا ، فإن الملائكة لا تعين على الشرك والإفك ، والإثم والعدوان . وقد قال الله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا قال طائفة من السلف ، كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء وعزير والمسيح ، فبين الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله كما أن الذين يعبدونهم عباد الله ، وبين أنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده الصالحين والمشركون من هؤلاء قد يقولون : إنا نستشفع بهم ، أي نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا فإذا صورنا تمثاله - والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا : فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله فيقول أحدهم : يا سيدي فلان ، أو يا سيدي جرجس أو بطرس ، أو يا ستي الحنونة مريم أو يا سيدي الخليل أو موسى بن عمران أو غير ذلك اشفع لنا إلى ربك .
    وقد يخاطبون الميت عند قبره : سل لي ربك ، أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرا حيا وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها : يا سيدي فلان أنا في حسبك أنا في جوارك اشفع لي إلى الله ، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا ، سل الله أن يكشف عنا هذه الشدة أشكو إليك كذا وكذا ، فسل الله أن يكشف هذه الكربة أو يقول أحدهم : سل الله أن يغفر لي ومنهم من يتأول قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ويقولون : إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة .
    ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وسائر المسلمين ، فإن أحدا منهم لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ، ولا سأله شيئا ، ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم إنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء ، وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه ، سيأتي ذكرها ، وبسط الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
    فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم ، وخطاب تماثيلهم ، هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين ، من غير أهل الكتاب ، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم يأذن به الله تعالى قال تعالى : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ إلى آخر ما ذكره رحمه الله في رسالته الجليلة المسماة القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) قد أوضح فيها أنواع الشرك فراجعها إن شئت .
    وقال أيضا - رحمه الله - في رسالته إلى اتباع الشيخ عدي بن مسافر ص 31 ما نصه : (فصل : وكذلك الغلو في بعض المشايخ إما في الشيخ عدي ، ويونس القني أو الحلاج وغيرهم ، بل الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونحوهم ، بل الغلو في المسيح عليه السلام ونحوه فكل من غلا في حي أو في رجل صالح كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه ، أو في من يعتقد فيه الصلاح كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر أو يونس القني ونحوهم . وجعل فيه نوعا من الألوهية مثل أن يقول : كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده ، أو يقول إذا ذبح شاة باسم سيدي . أو يعبده بالسجود له أو لغيره أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول : يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك أو أنت حسبي أو أنا حسبك أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى ، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل . فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر .
    والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح والملائكة واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ويغوث ويعوق ونسرا ، وغير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو أنها تنزل المطر أو أنها تنبت النبات إنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء ، أو يعبدون قبورهم ، ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى . ويقولون هم شفعاؤنا عند الله ، فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة .
    قال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
    قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح وعزيرا والملائكة فقال الله لهم : هؤلاء الذين تدعونهم يتقربون إلي كما تتقربون ، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي . وقال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فأخبر سبحانه أن ما يدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك ولا شريك في الملك وأنه ليس له في الخلق عون يستعين به وأنه لا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه . . ) . إلى أن قال رحمه الله : (وعبادة الله وحده هي أصل الدين ، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ، فقال تعالى : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل : ما شاء الله وشئت . فقال : أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده وقال : لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد ونهى عن الحلف بغير الله تعالى فقال : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال : من حلف بغير الله فقد أشرك وقال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم وإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله ولهذا اتفق العلماء على أنه ليس لأحد أن يحلف بمخلوق كالكعبة ونحوها .
    ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود له ، ولما سجد بعض أصحابه له نهى عن ذلك وقال : لا يصلح السجود إلا لله وقال : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : أرأيت لو مررت بقبري أكنت ساجدا له قال لا قال فلا تفعلوا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد وقال في مرض موته : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد إلى أن قال رحمه الله : (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا تشرع الصلاة عند القبور ، بل كثير من العلماء يقول الصلاة عندها باطلة . . . . ) .
    إلى أن قال رحمه الله تعالى : (وذلك أن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كانت تعظيم القبور بالعبادة ونحوها ، قال الله تعالى في كتابه : وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قال طائفة من السلف : كانت هذه الأسماء لقوم صالحين فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وعبدوها .
    ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله .
    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي ص 156 ما نصه : (فصل : ويتبع هذا الشرك به سبحانه في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره والطواف بغير بيته وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض وتقبيل القبور واستلامها والسجود لها ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلي لله فيها ، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله .
    ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الصحيح عنه : إن من أشرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد وفي الصحيح أيضا عنه : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك
    وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه ، وصحيح ابن حبان عنه أنه قال : لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وقال : اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال : إن من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر فكيف حال من سجد للقبر نفسه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد انتهى كلامه رحمه الله .
    وبما ذكرنا في صدر هذا الجواب ، وبما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله يتضح لكم ولغيركم من القراء أن ما يفعله الجهال من الشيعة وغيرهم عند القبور من دعاء أهلها والاستغاثة بهم والنذر لهم والسجود لهم وتقبيل القبور طلبا لشفاعتهم أو نفعهم لمن قبلها . كل ذلك من الشرك الأكبر لكونه عبادة لهم والعبادة حق لله وحده كما قال الله سبحانه : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقال سبحانه : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ الآية . وقال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ إلى غير ذلك من الآيات التي سبق بعضها .
    أما تقبيل الجدران ، أو الشبابيك أو غيرها ، واعتقاد أن ذلك عبادة لله ، لا من أجل التقرب بذلك إلى المخلوق . فإن ذلك يسمى بدعة لكونه تقربا لم يشرعه الله فدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي قوله صلى الله عليه وسلم : إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
    وأما تقبيل الحجر الأسود ، واستلامه واستلام الركن اليماني فكل ذلك عبادة لله وحده واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكونه فعل ذلك في حجة الوداع وقال : خذوا عني مناسككم وقد قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الآية
    وأما التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وعرقه ووضوئه ، فلا حرج في ذلك كما تقدم لأنه عليه الصلاة والسلام أقر الصحابة عليه ولما جعل الله فيه من البركة ، وهب من الله سبحانه ، وهكذا ما جعل الله في ماء زمزم من البركة حيث قال علي عن زمزم : إنها مباركة وإنها طعام طعم وشفاء سقم
    والواجب على المسلمين الاتباع والتقيد بالشرع ، والحذر من البدع القولية والعملية ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بشعر الصديق رضي الله عنه ، أو عرقه أو وضوئه ولا بشعر عمر أو عثمان أو علي أو عرقهم أو وضوئهم . ولا بعرق غيرهم من الصحابة وشعره ووضوئه لعلمهم بأن هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال عليه غيره في ذلك ، وقد قال الله عز وجل : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
    وقال كثير من الصحابة رضي الله عنهم : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .
    وأما توسل عمر رضي الله عنه والصحابة بدعاء العباس في الاستسقاء ، وهكذا توسل معاوية رضي الله عنه في الاستسقاء بدعاء يزيد بن الأسود ، فذلك لا بأس به لأنه توسل بدعائهما وشفاعتهما ولا حرج في ذلك .
    ولهذا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه : ادع الله لي ، وذلك دليل من عمل عمر والصحابة رضي الله عنهم ومعاوية رضي الله عنه على أنه لا يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ولا غيره بعد وفاته ، ولو كان ذلك جائزا لما عدل عمر الفاروق والصحابة رضي الله عنهم عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بدعاء العباس ولما عدل معاوية رضي الله عنه عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بيزيد بن الأسود ، وهذا شيء واضح بحمد الله .
    وإنما يكون التوسل بالإيمان به صلى الله عليه وسلم ومحبته والسير على منهاجه وتحكيم شريعته وطاعة أوامره ، وترك نواهيه ، هذا هو التوسل الشرعي به صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل السنة والجماعة وهو المراد بقول الله سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وبما ذكرنا يعلم أن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بذاته من البدع التي أحدثها الناس ولو كان ذلك خيرا لسبقنا إليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم أعلم الناس بدينه وبحقه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
    وأمأ توسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم في رد بصره إليه فذلك توسل بدعائه وشفاعته حال حياته صلى الله عليه وسلم ولهذا شفع له النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له . والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم ، وأن يوفق جميع حكام المسلمين للفقه في الدين والحكم بشريعة الله سبحانه والتحاكم إليها وإلزام الشعوب بها والحذر مما يخالفها عملا بقول الله عز وجل : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وبقوله سبحانه : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    المفتي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    التصنيف الموضوعي : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
    مصدر الفتوى :مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن باز


    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

    مركز الفتوى إسلام ويب
    السؤال:
    ما حكم الاستغاثه بميت؟علما أنني أعلم أن النافع والضار هو الله وحده " وأن الحي والميت سواء فلا يستطيع الحي أن ينفع ويضر وكذا الميت إلا بإذن الله.


    الفتوى:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:


    فحكم الاستغاثة مبين في الفتوى رقم:


    3779 والفتوى رقم:



    14955 والفتوى رقم:



    3835.

    وننبه هنا إلى أنه إن كانت الاستغاثة بغير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله فهي من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام، ولا فرق بين أن يكون المستغاث به حياً أو ميتاً، وإن كانت الاستغاثة فيما يقدر عليه البشر كغريق يستغيث بحاضر لينقذه وكان المستغاث به حيا فهذه جائزة ولا إشكال فيها.



    أما الميت فلا يقدر على شيء من ذلك، ودعوى التسوية بين الحي والميت أمر يرفضه الشرع والعقل.



    وأما قولك: إن الحي والميت لا ينفعان إلا بإذن الله.



    فهذه شبهة داحضة لأن كلامنا عن قدرة البشر لا عن قدرة الله، أما قدرة الله فلا يحدها حد، فلو أراد الله سبحانه أن يحرك جبلاً أو شجراً من مكانه لنفعك ما أعجزه ذلك، فهل يجوز للإنسان أن يستغيث بالأحجار والأشجار بحجة أنها لا تنفع إلا بإذن الله، فهذا لا يقوله عاقل.




    على أنا نقول أيضاً: لم يؤذن لنا في الاستغاثة، بالميت ولا بالغائب، وجاء النهي عاماً من دعاء غير الله تعالى وسؤاله، وخص منه سؤال الحي فيما يقدر عليه بالدليل، كقوله تعالى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15].



    والله أعلم.



    المفتـــي:مركز الفتوى
    ولمن أراد المزيد تفضل وعلى إستعداد للحوار إن شاء الله
  2. mohamed BOB

    mohamed BOB عضو بنظام الارباح

    إنضم إلينا في:
    ‏21 نوفمبر 2010
    المشاركات:
    36
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    تسلم اخى على المعلومه

    جزاك الله خيرا
  3. elbasha bisso

    elbasha bisso عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏25 يونيو 2010
    المشاركات:
    522
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    وإياك يا محمد

    تـــســلم لمرورك الكريم والدائم

    دمــــت بــــــــــخـيــر

مشاركة هذه الصفحة