هل نعرف الله ؟

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة asmaa r, بتاريخ ‏12 يوليو 2009.

  1. asmaa r

    asmaa r مرشحة للأشراف علي القسم الاسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    14
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    [font=&quot]هل نعرف الله ؟[/font]







    الحمد لله ربّ العالمين ,وأشهد أن لا إله إلاّالله وحده لا شريك له,وأشهد أن محمّدا عبده و رسوله,صلّى الله عليه و سلم,و على آله و صحبه و أحبابه و أتباعه ,وعلى كل من اهتدى بهديه و استنّ بسنته و اقتفى أثره إلى يوم الدين,وبعد..فإنّ كل واحد منّا سوف يأتيه في قبره مَلَكان,فيسألانه:من ربّك؟ ما دينك؟من الرجل الذي بُعث فيكم؟..و عندها{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ}[إبراهيم27]
    فإذا سُئل أحدنا هذا السؤال فبم سيجيب؟
    هلمّ فليسأل أحدنا نفسه:
    ماذا تعرف عن الله؟
    هذا السؤال تحتاج الإجابة عليه لنظرات ثاقبة,و لا تخرج للإجابة عنه عن القرآن الذي هو كلام الله عزّ و جلّ,لأنّ أوّل من شهد لله عزّ و جلّ بالوحدانية هو الله نفسه,الذي قال:{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }[آل عمران18].ثمّ من السنّة النّبويّة المُطهرة,لأنّ أعرف الخلق بالله هو رسوله صلى الله عليه و سلّم,ثم ّالنّظر في هذا الكتاب المفتوح من آيات الله الكونيّة ,من سمائه إلى أرضه,لنتعرّف على ربّنا من قرآنه و من سنّة نبيّه و من آيات كونه,و نكرر السؤال :
    ماذا تعرف عن الله؟
    لفظ الجلالة “الله” هو الإسم المفرد العلم الدّال على الذات المقدّسة,فهو الإسم الذي تُنسب إليه كلّ الأسماء الحسنى,و نجد ذلك في الآيات التي تتحدّث عن الأسماء الحُسنى,مثل قول الله عزّ و جلّ:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }[الحشر22],فلمّا أراد أن يصف نفسه بعلم الغيب و الشّهادة و بالرحمة ما وصف إلاّ "الله" ,ثمّ لمّا أراد أن يصف نفسه بأنه "الملك القُدّوس السلام..."قال مرّة أخرى:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[الحشر23] فنسب هذه الأسماء كُلّها إلى الإسم المُفرد”الله”,ولا نجد أحدا يقول إنّ الله من أسماء الرحمان,ولا يقول:إنّ الله من أسماء السلام.و لكننا نقول إنّ الرحمان من أسماء الله,والسلام من أسماء الله.
    إسم الله الأعظم
    من أجل ذلك قال الكثير كمن علمائنا:أن لفظ الجلالة “الله”هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ,وإذا سُئل به أعطى,لذلك هو الإسم الوحيد الذي تكرّر في القرآن قُرابة الألف مرّة.
    "الله” هو الذي لم يُذكر في قليل إلاّ كثّره,وهو الذي ما ذُكر عند خوف إلاّ أمّنه,و لا ذُكر عند همّ إلاّ فرّجه,هو الإسم الذي ما تعلّق به فقير إلاّ أغناه,ولا تعلّق به ذليل إلاّ أعزّه و آواه,هو الإسم الذي تُستجاب به الدعوات,وتُستمطر به الرّحمات,وتُقال به العثرات,وهو الإسم الذي قامت من أجله الأرض و السموات.
    القرآن الكريم
    إنّك إذا تدبرت في هذا القرآن الكريم كلّه لوجدته كلّه حديثا عن الإيمان بالله,فهو إمّا حديث عن أسماء الله وذاته و أسمائه و صفاته,أو حديث عن أمره و نهيه,وهذا من لوازم الإيمان ,و إمّا حديث عن أهل الإيمان و ما أعدّ لهم في الدّنيا و الآخرة,و إمّا حديث عن الكافرين الذي أعرضوا عن طريق الإيمان و كفروا بالله عزّ و جلّ, وهذا جزاء من أعرض عن الإيمان,فالحديث في القرآن كلّه عن قضيّة الإيمان,لأنّ الله عزّ و جلّ ما خلق الخلق و لا خلق الجنّة و النّار إلاّ من أجل هذه القضية. لذلك فإنّ أعظم كتاب يُحدّثنا عن الله عزّ و جلّ و عن قضية الإيمان هو القرآن الكريم,لأنّ القرآن هو كلام الله جلّ جلاله,يُخاطب به الأمّيّ و العالم,ويُخاطب الرّجل و المرأة,بل و الصّبيّ و الطّفل,يُخاطب عالم الذرّة و رائد الفضاء,ويخاطب ساكن الغابة و الصحراء,و كلّ منه بقدر انشراح صدره و تفتّح قلبه للأخذ من القرآن,فقد يأخذ من القرآن رجل لا يستطيع أن يأخذه من القرآن رجل أغلق قلبه عن الإيمان بالله و انحرف عقله عن هدي رسول الله صلّى الله عليه و سلّم.
    فما أعظم أن نتعرّف على الله تعالى من خلال كلامه الذي يخاطب أعماق الفطرة,ويُخاطب الوجدان, و يستجيش المشاعر و الأحاسيس بالخبر تارة و بالقصص أخرى, و بالمثل ثالثة و بالوصف رابعة و بالترغيب خامسة و بالترهيب سادسة,ينقلنا مرّة إلى آفاق السماء و مرّة يعود بنا إلى جنَبَات الأرض,ثمّ يذهب بنا أخرى إلى الإنسان باعتباره آية من أعظم آيات الله في الكون
    .قال الله تعالى:{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}[البقرة255], و قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}[الإخلاص],أحدٌ في ذاته,و في صفاته و في أفعاله,و لسنا بصدد تفسير هذه الآيات,ولكن أرجو أن، يُعيد كلّ ٌ منّا قراءتها قراءة تدبّر,فنستشعر و كأنّنا نقرأها لأوّل مرّة.
    السنّة المُطهّرة
    و هذه الآيات لا يستطيع أحدنا أن يتدبّرها إلاّ من خلال دراسته للسنّة النبويّة,فإنّ النبيّ صلّى الله عليه و سلّم هو أعرف الخلق بربّه,فقد قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:"إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ويُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل".و هذا حَبر من كبار علماء اليهود يأتي إلى النبيّ صلّى الله عليه و سلّم فيقول: يا محمد إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والجبال والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهنّ فيقول أنا الملك أنا الله ,فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له . ثم قرأ{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }[الزمر67] و هذا الخبر نذكره لمن بدأت قلوبهم تميل لأن تثق في بعض أسباب الأرض أكثر من ثقتها في الله الذي يضع كلّ هذه السموات على إصبع واحدة,و كلّ الأرضين على إصبع,بل و كلّ هذه الخلائق من إنس و جِنّ و طير و حيوان و غير ذلك من لدن آدم حتّى قيام السّاعة على إصبع واحدة,لذلك لا بدّ لنا من إعادة النّظر في معرفتنا لربّنا عزّ و جلّ.
    آيات الله
    بهذا نكون قد تعلّمنا كيف نتعرّف على الله من خلال كلامه و عن طريق سُنة نبيّه صلّى الله عليه و سلّم,بقي أن نعرف كيف نتعرّف على الله عن طريق النّظر في هذا الكون أمامنا,ذلك الكتاب المفتوح,الذي جعله ربّنا أمامنا في كلّ لحظة لننظر إليه نظرة التدبّر,و لكنّ و كلّ أسفٍ أقول:إنّ الكثير من الآيات قد يغيب عنّا,لأنّنا قد ألفناها و اعتدنا عليها,فنحن نرى الآية من الآيات كلّ يوم,فلا يتدبّر فيها إلاّ من كان ينظر إليها على الدّوام بعين كلّ يوم,فلا يتدبّر فيها إلاّ من كان ينظر إليها على الدّوام بعين التفكّر و التدبّر,و هذا هو حال المؤمنين الصادقين الذين ينظرون إلى هذا الكون المفتوح ليزدادوا قُرباً من الله عزّ و جلّ,فشتّان بين من يتعرّف على الله عن طريق العلم به وبين من يتعرّف عليه عن طريق تقليد المُقلدين,لذلك قال تعالى:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }[فاطر28]
    آيات السماء
    انظر إلى هذا القمر المنير,أو إلى ذلك الصبح المُسفر,انظر إلى هذه الشمس المُشرِقة,أو إلى تلك النّجمة الوحيدة التي انفردت في أفق من أفق السماء,تلمع بالنّور و الضياء و كأنّها عين طفل جميلة تلمع الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }[الحشر24],وقال سبحانه:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3}
    بالبراءة و الحبّ و الصفاء,ثمّ إذ بنجمتين أختين في أفق آخر و قد انفردت كلّ واحدة منهما بالأخرى و كأنّهما تتناجيان مناجاة إيمانيّة سامية,فإذا ما حوّلت نظرك إلى أفق آخر إذ بك ترى مجموعة أخرى من النجوم متشابكة متضامنة,قد التفّت حول بعضها البعض و كأنّنا في عرس إيمانيّ بهيج.
    وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
    لذلك فإن النظر و التدبّر في ملكوت الله يورث اليقين,كما , هو قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}[الأنعام75],و كان جزاؤه أن اهتدى هو و من تبعه إلى لربّه عزّ و جلّ:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79}[الأنعام],و هو السّرّ الذي من أجله أقسم الله عزّ و جلّ هذا القسم العظيم حين قال:{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ{75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ{76}[الواقعة],و ذلك لعظمة هذه الآيات التي خلقها الله عزّ و جلّ:{أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا{27} رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا{28} وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا{29} وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا{30}[النازعات],بل تدبّر في قوله تعالى:{وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ{37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40}[يس]
    شهادتهم بألسنتهم
    يقول الرئيس السابق لأكاديميّة العلوم بنيويورك:إن وضع الأجرام السماويّة في الكون بحسبان ليس مصادفة عشواء,فلو ترك القمر مداره الذي هو فيه إلى الأرض قليلا لاختلّت حركة المدّ و الجزْر,و لغرقت الأرض بما فيها,و لو تركت الشمس مدارها الذي تدور فيه إلى الأرض قليلا لاحترقت الأرض بمن فيها,و لو ارتفعت قليلا عن الأرض لتجمّدت الأرض بمن فيها.كلّ يجري بمقدار{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ},هو الذي خلق هذه السماء بغير عمد,فهل رأيت يوماً سقفًا بغير عمد؟.لذلك كان هذا الإلحاح القرآنيّ على النّظر و التدبّر في السّماء و الأرض,قال سبحانه:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }[آل عمران190],أي:
    أصحاب العقول التي تفكّر و تتدبّر,و ربّنا يحضنا دائمًا على ذلك التدبّر:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}[القمر32].هذا غيض من فيض,فكلّ ما ذكرناه عن آيات هذه القبّة السماويّة لا يعدو قطرة في بحر تلك الآيات,فإذا حوّلنا بصرنا عن السّماء إلى الأرض,و نظرنا في جنباتها فسنرى- بلا شكّ-من آيات الله العظيمة ما يدلّ على عظمة ربّنا سبحانه.
    الأختان المتجاورتان
    انظر إلى هذه الزّهرة الجميلة,ثمّ انظر إلى تلك الزّهرة التي بجوارها في التربة,تـُسقى جميعها بماء واحد,و قد زُرعت في تربة واحدة و في مناخ واحد,و مع ذلك هلاّ سألت نفسك:من الذي أنبت هذه الأزهار بهذا المنظر الجميل,وهذا التناسق البديع؟هذا السؤال يسألنا إياه ربّنا سبحانه,من باب الاستفهام التقريريّ:{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}[النمل60]
    وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ
    هذه الأرض التي تجلس الآن عليها و تجدها ثابتة مستقرّة,لكنّها في الوقت ذاته تدور ثلاث دورات في وقت واحد,فقد أثبت العلم الحديث هذه الأرض تدور حول الشمس بسرعة تقدر بنحو خمسة و ستّين ألف ميل في الساعة,وتدور مع المجموعة الشمسيّة كلّها حول مركز المجرّة دورة كلّ 200مليون سنة,و مع ذلك فقد جعلها الله لنا مذلّلة مسخّرة,فقال سبحانه:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[الملك15],وهي في ذات الوقت دابّة حلّوب تُعطي لأهلها بفضل الله سبحانه ما لا يُعدّ و لا يُحصى,من زهور و ورد و زروع و أشجار,من بترول و معادن,انظر إلى أنهارها و بحارها:{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم34]
    ثمرة الذ ُّرة
    خذ مثلاً على ذلك ثمرة الذرة,كلّنا يأكل هذه الثمرة الجميلة إذا اقتطعناها من عودها,ذلك العود الذي يحمل فوقه هذا الكمّ من ثمرات الذُرة,كلّ ذلك كان عبارة عن حبّة واحدة,غُرست في الأرض ثمّ كانت هذا الكمّ الهائل من هذه الثمرات ذات الأثواب الجميلة,فإذا جرّدنا هذه الثّمرة من هذا الثّوب الجميل الذي فوقه,ثمّ انظر إليها و سل نفسك:من الذي رصّ هذه الحبّات اللؤلؤيّة بهذا الجمال و الإتقان و الإبداع؟حتّى ذلك الجزء الذي نرميه,هل تعلم أن ّ الجزء المهمل هو المسؤول عن عمليّة التلقيح و عن عمليّة التّنفّس,كلّ هذه الآيات في ثمرة الذرّة,فهلاّ تدبّر أحدنا هذه الآيات؟
    ورقة التوت
    ورقة التوت,تأكلها الشاة فتُعطينا لبناً و لحمًا,وتأكلها دودة القزّ فتعطينا حريراً,و تأكلها الغزالة فتُعطينا مِسكاً,و تأكلها النّحلة فتُعطينا عسلاً,فالطّعام واحد و –عقليّا-لا بدّأن تكون العُصارة واحدة..و لكن أين من ينظر و يتدبّر{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[الحج46]
    إنها الفطرة
    *هذا الأعرابيّ الذي لم يدخل يومًا مدرسة أو جامعة,و إنّما أجاب بفطرته حين سُئل عن الدليل علو وجود الله سبحانه فقال:البَعْرَة تدلّ على البعير,و أثر الأقدام يدلّ على المسير,فسماء ذات أبراج ,وأرض ذات فجاج,أفلا يدلّ ذلك على اللّطيف الخبير؟
    *تلك هي الفطرة, التي أنطقت ذلك التلميذ المؤمن أمام أستاذه الملحد الذي حاول يوما أن يشكّك تلاميذه في وجود الله عزّ و جلّ بالدّخول إليهم من باب العقل, فقال لهم:يا أولاد, هل تروني؟قالوا:نعم, قال:إذن أنا موجود,هل ترون هذا الكرسيّ؟قالوا:نعم, قال:إذًا الكرسيّ موجود,هل ترون الله؟,فقالوا:لا.قال:إذا غير موجود., فقام التلميذ النجيب مُقلّدا أستاذه, مستخدما نفس أسلوبه و لكن في الحقّ,فقال لزملائه:هل ترون عقل الأستاذ, قالوا:لا,فقال:إذًا فعقل الأستاذ غير موجود,فبُهت الذي كفر,و أخرس الله هذا الأستاذ الملحد بكلمة حقّ صدع به ذلك التّلميذ المؤمن !!حقا,فأنت ترى المصباح يضيء و لا تستطيع أن تنكر ضوءه,و أنت تعرف أنّه ما أضاء إلاّ عن طريق التيّار الكهربائي الذي يمرّ في الأسلاك ليصل في النّهاية إلى هذا المصباح,و مع ذلك لا تستطيع على الإطلاق أن تُنكر وجود التيّار الكهرباء متعلّلا بأنك لا تراه,و لو ادعّى شخص ذلك لاتهمه النّاس بالجنون.
    هذا الإنسان الذي يجحد وجود ربّه هو نفسُه آية من آيات الله,, فسترى فيه من الآيات ما يُعدّ و لا يُحصى,لذلك يقول الله عزّ و جلّ:{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}[الذاريات21].إذا نظرت إلى هذا الوجه و ما يحويه من عين و أنف و فمّ و أذن, فسترى أربعة أنواع من الماء في هذا الجزء فقط,مالحًا و حامضًا و حلوًا و مُـرّا.فماء العين مالح ليستطيع قتل الأتربة و الهوام التي تصل إلى العين,وماء الأنف حامض حتّى يقوم بتنقية الهواء الدّاخل لهذا الأنف,و ماء الفمّ حلو لتسهـُل عمليّة التذوّق,و ماء الأذن مـُرّ حتـّى لا تتسرّب حشرة أو دابّة من هوّام الأرض إلى أذن الإنسان و هو لا يشعر. سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك و أتوب إليك..و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه و سلّم و الحمد لله ربّ العالمين

    1 person likes this.
  2. AL3BQRI

    AL3BQRI عضو شرف

    إنضم إلينا في:
    ‏7 يوليو 2009
    المشاركات:
    559
    الإعجابات المتلقاة:
    3
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    السعودية_الطائف_الحوية_القاعدة الجوية
    موضوع قييم جدا... والمفروض ان كل واحد يعتبر هاذي اخر ليلة له ولا ينتضر الصبااح

    تم تقييمك ياطيب:)
  3. ABODOHA

    ABODOHA عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2008
    المشاركات:
    92
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    الجزائر
    رد: هل نعرف الله ؟

    لا اله الاّ الله محمد رسول الله

    جزاك الله خيرا اخي الكريم على المعلومة الممتازة جدا

    حفظكم الله تعالى و نفع بكم​

مشاركة هذه الصفحة