علوّ الهمّة في العبادة

الموضوع في 'المنتـــــــــــــــــدي الأســــلامي' بواسطة yasserhelme, بتاريخ ‏10 مارس 2011.

  1. yasserhelme

    yasserhelme مشرف عام

    إنضم إلينا في:
    ‏31 أكتوبر 2010
    المشاركات:
    1,508
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    مكان الإقامة:
    ¦¤™¨نعيـ في ـالله ـم¨™¤¦
    علوّ الهمّة في العبادة
    الإسلام يربّي المسلم على علوّ الهمّة في كلّ شيء من أمر الدين أو الدنيا ، وعُلوّ الهمّة يقتضي أن يحرصَ المؤمن على حسن العمل وكماله ، والرغبة بفعله في أوّل وقته ، والاجتهاد في تجويده وإتقانِه ، كما يحرص على الاستزادةمنه ، فيما يقبلُ الاستزادة ، ويأخذ بالعزيمة في أغلب أحواله .
    ومن أهمّ ميادين ذلك :العبادة بمفهومها الخاصّ والعامّ ، وحياة المؤمن وعمره كلّ ميدان رحب للعبادة .. والمسلم الفاقه بدينه يوازن دائماً بين الفضائل ، ويختار أرجحها في ميزان الله ، وأحبّها إليه سبحانه .
    وعلوّ الهمّة في العبادة لا يخرج المسلم عن التوازن والاعتدال ، وتقديم الأهمّ على المهمّ ، وترجيح المصالح العليا على ما دونها .. كمَا أنّ الاجتهاد في العبادة لا يعني الغلوّ في الدين ، وفرق بين المفهومين بعيد .
    ومنْ يطالع حياة الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان يجد نمَاذج لا تحصى كثرة وعدّاً من شغفهم بالعبادة ، واجتهادهم فيها ، وعلوّ هممهم في الأخذ من كلّ غنيمة من أبواب العبادات بسهم ، فمن نماذج ذلك ما روي عن الحارث بن مالك الأنصاريّ t أنّه مرّ بالنبيّ فقال له :(كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمناً حقّاً ، قال : انظر ما تقول ، فإنّ لكلّ قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانك .؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأنّي أنظر عرش ربي بارزاً ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة ، يتزاوَرُون فيها ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، قال : يا حارثة ! عرفت فالزم )(رواه الطبراني في الكبير ، وفيه ابن لهيعة) .
    وعن أنسٍ t أنّ النبيَّ لقيَ رجلاً يقال له : حارثةُ ، في بعضِ سِككِ المدينةِ ، فقالَ :(كيفَ أصبحتَ يا حارثةُ ؟ قال : أصبحتُ مؤمناً حقّاً ، قالَ : إنّ لِكلِّ إيمانٍ حقيقةً ، فما حقيقةُ إيمانِكَ ؟ قالَ : عزفَتْ نفسِي عن الدنيا ، فأظمأتُ نَهارِي ، وأسهرتُ ليلي ، وَكأنّي بعَرشِ رَبّي بارزاً ، وكأنّي بأهلِ الجنّةِ في الجنّةِ ، يَتنَعّمُونَ فيها ، وكأنّي بأهلِ النارِ في النارِ ، يُعذّبُون ، فقال النبي : أصبتَ فالزم ، مُؤمنٌ نَوّرَ اللهُ قلبَه ) (رواه البزار وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به ، كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 1/57) .

    وعنْ أنسٍ t قال : أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ غُلامٌ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي ، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ . فَقَالَ :(وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ ! أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ ) (رواه البخاري في كتاب المغازي برقم /3683/)

    ومن توازن المسلم وعلوّ همّته في العبادة أن يحسن الجمع بين نوافل العبادات بمفهومها الخاصّ ، وبين الواجبات الاجتماعِيّة ، وهي من شعب العبادات بمفهومها العامّ ..
    إذ كثير من الناس عندما يولع بنوع من العبادة بمفهومها الخاصّ يهمل أنواعاً أخرى من العبادات بمفهومها العامّ ، وقد تكون في حكم الواجبات الكفائيّة ، فهي أرجح منزلة ممّا يولع به من نوافل الأعمال .
    [COLOR=#cc3300][FONT=PT Bold Heading]ومن أروع النماذج في حياة الصحابة عن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [/FONT][/COLOR][COLOR=#cc3300][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque]t[/FONT][/FONT][/COLOR][COLOR=#cc3300][FONT=PT Bold Heading] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ [/FONT][/COLOR][COLOR=#cc3300][FONT=PT Bold Heading] :[/FONT][/COLOR][FONT=PT Bold Heading][COLOR=#99cc00]( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ اليَوْمَ صَائِماً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ [/COLOR][/FONT][COLOR=#99cc00][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque]t[/FONT][/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading] : أَنَا . قَالَ : فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ [/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque]t[/FONT][/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading] : أَنَا . قَالَ : فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ [/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque]t[/FONT][/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading] : أَنَا . قَالَ : فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضاً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ [/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque]t[/FONT][/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading] : أَنَا[/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading])[/FONT][/COLOR][COLOR=#cc3300][FONT=PT Bold Heading]فَقَالَ رَسُولُ اللهِ [/FONT][/COLOR][COLOR=#cc3300][FONT=PT Bold Heading] : [/FONT][/COLOR][COLOR=#99cc00][FONT=PT Bold Heading]( مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ )[/FONT][/COLOR][FONT=PT Bold Heading][COLOR=maroon][FONT=PT Bold Heading]([/FONT][/COLOR][COLOR=maroon]رواه مسلم في كتاب الزكاة 1707[FONT=PT Bold Heading])[/FONT] [/COLOR][/FONT]
    [SIZE=5][COLOR=#660033][FONT=PT Bold Heading]لقد كان أصحاب رسول الله [/FONT][/COLOR][COLOR=#660033][FONT=PT Bold Heading] رهباناً بالليل ، فرساناً في النهار ، أصحاب همم رفيعة في عبادة الله ، والتقرّب إليه بما يحبّ سبحانه ، ولم يفهموا العبادة على نوع وَاحد من أنواعها أو مجالاتها ، وإنّما ضربوا في غنيمة كلّ بسهم ، وكان لهم في كلّ باب سبق ، فكانوا خيرَ هذه الأمّة بعد نبيّها [/FONT][/COLOR][COLOR=#660033][FONT=PT Bold Heading]، وأسوة حسنة للناس منْ بعدهم . [/FONT][/COLOR]
    [/SIZE][COLOR=#660033][FONT=PT Bold Heading][COLOR=#a50021][FONT=PT Bold Heading][SIZE=5]فعلى الوالدين والمربّين أن يحبّبوا الأطفال بالعبادة ، ويغرسوا فيهمْ علوّ الهمّة فيها ، والحرْص على أن تؤدّى على أحسن وجوهها ، وألاّ يَقْتصرَ اجتهادهم على نوْع واحد منها ، ليكونوا من العابدين الذين ينالُهم مدح الله تعالى وثناؤه في محْكمِ كتابه ، ولير منهم الطفْل في ذلك كلّه الأسوة الحسنة له ، التي تؤثّر في عقله وقلبه وسلوكه ما لا تؤثّره الكلمات وأبلَغُ المواعظ[/SIZE][/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]

مشاركة هذه الصفحة